واللغة العربية لا بد من أن يبذل هذا الجيل أقصى الجهد لتيسير نحوها وتذليل صعوبات كتابتها، والأستاذ إبراهيم مصطفى مشغول ببحوثه في النحو العربي ويستعد لإخراج كتاب هام جديد في هذا الموضوع.
ويذكر طه حسين أن هناك جوانب من الأدب العربي لم نعطها حقها من الدراسة والبحث حتى الآن، عندما الأدب الأندلسي، القسم سيقوم بنشر كتاب «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» لابن بسام، وقد كون لجنة لتحقيقه ونشره يشرف عليها عبد الوهاب عزام وعبد الحميد العبادي، ويشترك فيها عدد من الشباب الممتازين، منهم عبد العزيز الأهواني، وبخاطره الشافعي، وعبده عزام،
1
وعلى ذكر الشباب يشير طه حسين إلى أن عبد الحميد يونس مهتم بالأدب المصري، وشوقي ضيف يتابع دراسته في النقد في كتاب الأغاني، وسهير القلماوي ينتظر أن تناقش قريبا رسالتها عن «أدب الخوارج في العصر الأموي» للحصول على درجة الماجستير، وعبد اللطيف حمزة مشغول بابن المقفع.
وهناك أدب الفاطميين، محمد كامل حسين مشغول به، وأمامه نصوص كثيرة في مخطوطات لم يسبق نشرها نرجو أن ترى النور.
ثم يقول طه حسين: لا بد أيضا من المساهمة في نشاط الكلية الموجه للجمهور خارج مقاعد الدرس، لا بد أن نشارك جميعا في محاضرات الكلية العامة.
أحد الأساتذة يقول إن بعض طلبة القسم يطلبون القيام برحلات لزيارة الأماكن التي تذكر في النصوص العربية القديمة، وإن أحد الطلبة قرأ في بعض الدروس هذا البيت من الشعر:
وفي حمص الدنيا نعيم وجنة
وماء وظل وارف غير زائل
فما انتهى من قراءته حتى أراد أن يرى حمص هذه ليرى النعيم!
وطه حسين يقول: «في الواقع عنده حق، يحسن فعلا أن يرى هو وإخوانه الطلاب حمص وكل ما يمكن زيارته من المواقع والبلاد، على الجامعة وعلى الكلية أن تنظم لهم رحلات طويلة في الإجازات، رحلات علمية إلى الشام وفلسطين والأردن والحجاز ونجد واليمن والعراق ودول الخليج وشمال أفريقيا والأندلس ... لماذا لا؟ وجزر البحر الأبيض المتوسط التي أنارتها الحضارة الإسلامية مدة طويلة؛ مالطة وصقلية وكذلك جنوب إيطاليا، وأيضا ربوع السودان عندما تفتح أبواب السودان للمصريين. وسأتكلم مع عوض ومع شفيق غربال ونعمل خطة لهذه الرحلات، وقد يأتي الوقت الذي تخصص الجامعة فيه إدارة خاصة للرحلات الجامعية.»
ويشير أستاذ آخر إلى موضوع النشاط الرياضي، ويقول طه حسين: «والنشاط الرياضي أيضا «علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبا»، لكن المهم هو هل هؤلاء الطلاب المساكين في صحة جيدة أولا، يحسن أن تقدم الجامعة لأبنائها وجبات صحية ورخيصة، غذاء كاملا بمبلغ يجب ألا يزيد على ثلاثة أو أربعة قروش.»
ويتحدث طه حسين عن المؤتمرات يقول: «لا أريد أن نذهب إلى المؤتمرات لنستفيد نحن فقط من علماء الغرب وغيرهم من علماء العالم، أريد أن نذهب لنفيد نحن العلماء المصريين المشتركين في هذه المؤتمرات علماء العالم كما نستفيد منهم، هذه الكلية لا بد أن تقف على قدم المساواة مع نظائرها في أوروبا وأمريكا، وأساتذتها ينبغي أن يقفوا على قدم المساواة مع أساتذة بقية جامعات العالم.» •••
طه حسين ومصطفى عبد الرازق يخرجان من قاعة المؤتمر الدولي المنعقد في روما يتحدثان عما دار في جلسة الصباح، وفي الطريق يلاحظان أن الشباب الفاشستي يتجمع في الشوارع متلهفا لمعرفة أخبار الغزو الإيطالي للحبشة متظاهرا مؤيدا للزعيم، أي لموسوليني بحماس وبتهور.
طه حسين يرى أن هذا الهجوم الإيطالي على الحبشة عمل شنيع، «إنه تمزيق لميثاق عصبة الأمم، وأين هي العصبة؟!»
يقول الشيخ مصطفى: «وهذا التجنيد الإجباري في ألمانيا لا يبشر بخير.»
ويقول طه حسين: «عجيب أمر هؤلاء الألمان، في الوقت الذي يستسلمون فيه لحكم الفرد - وهذا دليل التخلف في ميدان السياسة - نراهم يحققون تقدما باهرا في ميدان العلوم، قرأت أمس أنهم قد أنشأوا في برلين أول برنامج منظم للإذاعة المرئية، التي يسمونها التليفزيون أو الرؤية عن بعد، راديو لا يكتفي بالصوت ولكن يعرض الصورة أيضا! وهكذا يصبح من الممكن أن يشهد الناس المسرحيات وهم جالسون في البيوت!»