تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0981MuhammadBirkawi.JalaQulub_0064.png) يرضي عنك ربك بعد الموت ثم يقول : يا أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم : من الموت موعده والقبر بيته، والثرى فراشه والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، كيف يكون حاله ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه.

قال القرطبي رحمه الله: تفكر يا أيها المغرور في الموت وسكراته وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله. وكفى بالموت مقرحا للقلوب ومبكيا للعيون، ومفرقا للجماعات وهادما للذات وقاطعا للأمنيات، فهل تفكرت يا أبن آدم يوم مصرعك وأنتقالك من موضعك، وإذا نقلت من سعة إلى ضيق وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك وغطائك إلى غرور غطوك من بعد لين لحافك بتراب ومدر، فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك من مالك إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب وجسمك للتراب فأين الذي جمعته من المال، فهلا أنقذك من الأهوال، كلا بل تركه إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك.

جلاء القلوب · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جلاء القلوبص ٦٤