من يرجع عن دين الإسلام فيمت وهو كافر فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبطت أعمالهم، يعني قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾ بطلت، وذهبت، وبطولها: ذهاب ثوابها، وبطول الأجر عليها، والجزاء في دار الدنيا والآخرة ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، يعني الذين ارتدوا عن دينهم فماتوا على كفرهم هم أهل النار المخلدون فيها)) (1).
ونقل القرطبي كلام القشيري في تفسير قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (2).
فقال: ((قال القشيري: فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر، ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (3). فالمطلق هنا محمول على المقيد)) (4).
المطلب الثاني:
فيما إذا عاد المرتد إلى الإسلام ولم يمت على ردته
فقد اختلف في حبوط عمله الذي عمله قبل الردة على قولين:
الأول: حبوط عمله الذي عمله قبل ردته وإليه ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة، وهو قول في مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليهم أجمعين.
الثاني: أنه لا يحبط عمله إذا راجع الإسلام، وإليه ذهب الإمام الشافعي،
(1) جامع البيان: 2/ 367.
(2) سورة الزمر، الآية رقم: 65.
(3) سورة البقرة، الآية رقم: 217.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 15/ 180.