تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} الآية (1) إلى غير ذلك.

وأما ما عمله المسلم من الشر فقد صرحت الآيات بعدم لزوم مؤاخذته به لاحتمال المغفرة أو لوعد الله بها، كقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (2) وقوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (3) إلى غير ذلك من الآيات.

قال: والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه))

ثم ذكر في الوجه الثاني: أن الآية على عمومها، وأن الكافر يرى جزاء كل عمله الحسن في الدنيا (4) كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية (5) وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ الآية (6) وقوله: ﴿وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ (7) والمؤمن يرى جزاء عمله السيئ في الدنيا بالمصائب والأمراض والآلام.

قال الرازي (8): ((في الآية إشكال: وهو أن حسنات الكافر محبطة بكفره وسيئات المؤمن مغفورة، إما ابتداء وإما بسبب اجتناب الكبائر فما معنى الجزاء بمثاقيل الذر من الخير والشر)).

قال: ((واعلم أن المفسرين أجابوا عنه من وجوه: أحدها: قال محمد (9) بن

(1) سورة النور، جزء من الآية رقم: 39.

(2) سورة النساء، جزء من الآية رقم: 48.

(3) سورة النساء، جزء من الآية رقم: 31.

(4) على أن ذلك مقيد بمشيئة الله عز وجل كما تقدم.

(5) سورة هود، جزء من الآية: 15.

(6) سورة الشورى، جزء من الآية رقم: 20.

(7) سورة النور، جزء من الآية رقم: 39.

(8) التفسير الكبير: 32/ 61.

(9) عند الرازي: (أحمد)، وهو تحريف، والأثر أخرجه عن محمد بن كعب: ابن جرير في جامع البيان: 12/ 661. برقم: 37745، وعبد الرزاق في تفسير القرآن: 2/ 388، كما أخرجه: عبد بن حميد، وابن المنذر، انظر: السيوطي، الدر المنثور: 8/ 595.

أعمال الكفار والجزاء عليها · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أعمال الكفار والجزاء عليهاص ٣٦