فيها أكره إلى الله تعالى من العطاس فيها ، وعلى هذا يحمل أثر ابن أبي شيبة ، فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض ، هذا على تقدير ثبوت لفظ في الصلاة في الاثر . الخامس : قال الحافظ أبو الفضل العراقي : أكثر الروايات فيها أن التثاؤب من الشيطان ، ووقع في رواية تقيدها بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد في الامر لا في النهي ، ويحتمل أن يكون كراهته في الصلاة أشد ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة ، ويؤكد ذلك كونه من الشيطان ، وقد صرح النووي - رحمه الله تعالى - في ' التحقيق ' بكراهة التثاؤب أيضا في غير الصلاة ويؤيد ذلك لكونه من الشيطان . السادس : قال القاضي أبو بكر بن العربي : ينبغي كظم التثاؤب في كل حال ما استطاع وإنما خص الصلاة ، لانها أولى الاحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة انتتهى . السابع : قال الحافظ أبو الفضل العراقي : قد جاء في الاثر نسب الشيطان في التثاؤب للمصلي . روى ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح عن عبد الرحمن بن زيد أحد التابعين عن كعب قال : نبئت أن للشيطان قارورة يشمها القوم في الصلاة كي يتثاءبوا ، وفي رواية قال : إن للشيطان قارورة فيها تفوح ، فإذا قاموا للصلاة تنشقوها ، فأمروا عند ذلك بالانتشار . الثامن : من الخصائص النبوية عدم التثاؤب . روى البخاري في الادب وفي التاريخ وابن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن الاصم - رضي الله تعالى عنه - قال : ' ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط ' . وروى الخطابي عن سلمة بن عبد الملك بن مروان وقد أدرك بعض الصحابة ، وهو صدوق ' ما تثاءب نبي قط ' . التاسع : في بيان غريب ما سبق . يكظم : - بفتح الياء التحتية ، وكسر الظاء المعجمة - أي : يحبسه ما أمكنه .
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٩ · ص ٣٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي