تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنكم ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء هو خير ، وأوسع من الصبر ) . وروى ابن عدي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لي مثل جبال تهامة ذهبا لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني كذوبا ولا بخيلا ) . وروى البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أنه بينما هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه الناس ، مقبلا من حنين علقت برسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه ، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أعطوني ردائي ، فلو كان لي عدد هذه العضاة نعم لقسمته عليكم لا بخيلا ، ولا كذابا ، ولا جبانا ) . وروى أبو جعفر بن جرير الطبري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : حكيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أنمار صوف أسود ، فجعل حاشيتها بيضاء ، وقام فيها إلى أصحابه ، فضرب بيده إلى فخذه فقال : ( ألا ترون إلى هذه ما أحسنها ! ) فقال أعرابي : يا رسول الله بأبي أنت وأمي هبها لي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا أبدا فيقول : لا ، فقال : ( نعم ) ، فأعطاه الجبة . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما لأناس ، فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق بهذا القسم ، فقال : ( إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش ، أو يبخلوني ، ولست بباخل ) . وروى ابن الأعرابي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين سأله الناس ، فأعطاهم من البقر والغنم والإبل ، حتى لم يبق من ذلك شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا تريدون ؟ أتريدون أن تبخلوني ؟ فوالله ما أنا ببخيل ، ولا جبان ، ولا كذوب ) ، فجذبوا ثوبه حتى بدت رقبته ، فكأنما أنظر - حين مد يدا من منكبه - شقة القمر من بياضه

| . تنبيهات

الأول : قال الحافظ : قوله : ما قال : لا ، ليس المراد أنه يعطي ما طلب منه جزما ، بل المراد أنه لا ينطق بالرد بلا ، إن كان عنده أعطاه ، إن كان إلا إعطاء سابغا ، وإلا سكت ، قال :

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٧ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٧ · ص ٥٣