وقال ابن عقبة : زعموا انه ارتبط قريبا من عشرين ليلة . قال في البداية : وهذا أشبه الأقاويل ، وقال ابن اسحاق : أقام مرتبطا خمسا وعشرين ليلة . قال أبو عمر : روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض والربوض الثقيلة - بضع عشرة ليلة حتى ذهبت سمعة فما يكاد يسمع ، ويكاد يذهب بصره . وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجته فإذا فرغ اعادت الرباط . والظاهر أن زوجته كانت تباشر حله مرة وابنته مرة . وأنزل الله تعالى - في توبة أبي لبابة ( وآخرون اعترفوا بنذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) [ التوبة 102 ] قال ابن اسحاق : حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط : إن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو في بيت أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو يضحك ، قالت : فقلت يا رسول الله مم تضحك ؟ أضحك الله سنك قال : ( تيب على أبي لبابة ) قالت : فقلت افلا أبشره يا رسول الله ؟ قال : بلى إن شئت ) قال : فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - فقالت : يا أبا لبابة ابشر فقد تاب الله عليك قالت : فسار الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا والله حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقني بيده . فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه . قال السهيلي وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين - رضوان الله عليهم اجمعين - قال : إن فاطمة - رضي الله عنها - . جاءت تحله فقال إني حلفت الا يحلني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن فاطمة بضعة مني ) قلت : علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف ، وعلي بن الحسين روايته مرسلة - قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي اصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله . قال : ( يجزئك الثلث يا أبا لبابة ) .
| [ ذكر نزول بني قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورده الأمر إلى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ]
فلما جهدهم الحصار ، نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسراهم فكتفوا رباطا ، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة ، ونحوا ناحية ، وأخرجوا النساء والذرية من الحصون فكانوا ناحية واستعمل عليهم عبد الله بن سلام ، وجمعت أمتعتهم وما