سبيله ، وخرج حتى أتى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبات به حتى اصبح غدا فلم يدر أنى هو حتى الساعة فذكر شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . فقال : ( ذاك رجل نجاة الله بوفائه ) .
| [ ذكر طلب يهود أبي لبابة وما وقع له ونزول توبته ]
قال اهل المغازي وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة السبت ان ابعث الينا أبا لبابة بن عبد المنذر فنستشيره في أمرنا فأرسله إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قام إليه الرجال وبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم ، فقال كعب بن اسد : يا أبا لبابة ، إنا قد اخترناك على غيرك ، إن إن محمدا قد ابى إلا ان ننزل على حكمه أفترى أن ننزل على حكمه ؟ قال نعم ، وأشار بيده إلى حلقة أي أنه الذبح . قال أبو لبابة : فو الله ما زالت قدماي عن مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله . فندمت واسترجعت فنزلت وإن لحيتي لمبتلة من الدموع ، والناس ينتظرون رجوعي إليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا أخرى ، حتى جئت إلى المسجد ، ولم آت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتبطت وكان ارتباطي على الأسطوانة المخلقة التي يقال لها اسطوانة التوبة ، وقلت لا ابرح من مكاني حتى اموت أو يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهدت الله تعالى بألا أطأ أرض بني قريظة ابدا ولا أرى في بلد خنت الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه أبدا ، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهابي وما صنعت ، فقال : ( دعوة حتى يحدث الله تعالى - فيه ما شاء ، لو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهابي وما صنعت ، فقال : ( دعوة حتى يحدث الله تعالى - فيه ما شاء ، لو كان جاءني استغفرت له ، فإذا لم يأتني وذهب ، فدعوه ) . وأنزل الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) [ الأنفال 27 ] قال أبو لبابة : فكنت في أمر عظيم ، في حر شديد عدة ليال لا آكل فيهن ولا أشرب ، وقلت : لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا ، أو يتوب الله علي . وأذكر رؤيا رأيتها في النوم ونحن حاصرون بني قريظة . كأني في حماة آسنة ، فلم أخرج منها حتى كدت اموت من ريحها ، ثم ارى نهرا جاريا فأراني اغتسلت فيه حتى استنقيت وأراني أجد ريحا طيبة فاستعبرتها أبا بكر فقال : لتدخلن في أمر تغتم له ، ثم يفرج عندئذ ، فكنت أذكر قول أبي بكر وأنا مرتبط ، فأرجو أن ينزل الله تعالى - توبتي . قال : فلم أزل ذلك حتى ما أسمع الصوت من الجهد - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي . قال ابن هشام : أقام مرتبطا ست ليال تأتيه إمرأته كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلي ثم يرتبط .