تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطني ، إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا ، فقال : ' خذ ' . فحثا في ثوبه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال : مر بعضهم يرفعه إلي ، قال : ' لا : ، قال : فارفعه أنت علي ، قال : ' لا ' ، فنثر منه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال : مر بعضهم يرفعه إلي . قال : ' لا ' ، قال : فارفعه أنت علي ، قال : ' لا ' ، فنثر منه ، ثم احتمله على كاهله ، ثم انطلق وهو يقول : إنما آخذ ما وعد الله ، فقد أنجز ، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا ، عجبا من حرصه ، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم . ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من الاسارى يوم بدر من قريش بغير فداء . منهم : أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي ، وكان محتاجا ذا عيال ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، لقد عرفت مالي من مال ، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا ، فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذكر فضله في قومه : من مبلغ عني الرسول محمدا * بأنك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود فإنك من قاربته لمحارب * شقي ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب ما بي حسرة وقعود وذكر ابن عقبة أن المسلمين جهدوا على أبي عزة هذا أن يسلم عندما أسر ببدر ، فقال : لا حتى أضرب في الخزرجية يوما إلى الليل . قال أبو الربيع : وما وقع في شعره ومحاورته رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعلم له مخرجا إن صح ، إلا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أبو عزة أن يخدع به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعاد على عدو الله ما قصد ، ولم يخدع إلا نفسه وما شعر ، وسيأتي بيان ذلك في غزوة حمراء الاسد ، بعد أحد . ومنهم : وهب بن عمير بن وهب الجمحي ، قدم أبوه عمير في فدائه ، وحاول الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لاتفاقه مع صفوان بن أمية على ذلك فأظهر الله تعالى رسوله عليه فأعلمه به ، فكان ذلك سببه إسلامه ، كما سيأتي ذلك في المعجزات ، إن شاء الله تعالى .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ٧٢