عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ' . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاب الأعرابي وعك فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أقلني بيعتي . فأبى . ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي . فأبى . فخرج الأعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ' رواه الشيخان . وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إنه طيبة - يعني المدينة - وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكبر خبث الفضة ' ، رواه مسلم . والمراد هنا الإقالة من الإسلام وقيل من الهجرة ( كأنه كان قد بايع على هجرته الإقامة ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن آطام المدينة أن تهدم . وروى البزار بسند حسن عن عمر رضي الله عنه قال : غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اصبروا وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم ، وكلوا ولا تتفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ، وإن البركة في الجماعة ، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ، ومن خرج رغبة عنها أبدل الله به من هو خير منه فيها ، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ' . وروى البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إنها أي المدينة طيبة تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة ' . تنبيهات الأول : قال القاضي رحمه الله ' . ' سئلت قديما عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' كنت شهيدا أو شفيعا ' ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره إياها لأمته ؟ وأجيب بأن ' أو ' ليست هنا للشك ، خلافا لمن ذهب إليه ، إذ قد رواه جابر ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وصفية بنت أبي عبيد ، وأسماء بنت عميس رضي الله عنهم بهذا اللفظ ، ويبعد اتفاق الكل واتفاق رواياتهم على الشك ، ووقوعه بصيغة واحدة ، بل الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قال كذلك هكذا ، فكما أن يكون هو أعلم بهذه الجملة هكذا ، وإما أن تكون ' أو ' للتقسيم ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم شفيعا لبعض أهل المدينة وشهيدا لبعضهم الآخر ، إما شهيدا
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي