هَذَا أَثَرُ ابْنِ سُمَيّةَ وَابْنِ أُمّ عَبْدٍ، أَعْرِفُهُ، قَدْ جَاءَ مُحَمّدٌ بِسُفَهَائِنَا وَسُفَهَاءِ أَهْلِ يَثْرِبَ! ثُمّ قَالَ:
لَمْ يَتْرُكِ الْجَوْعُ لَنَا مَبِيتَا ... لَا بُدّ أَنْ نَمُوت أَوْ نُمِيتَا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَذَكَرْت قَوْلَ نُبَيْهِ بْنِ الْحَجّاجِ «لَمْ يَتْرُكِ الْجَوْعُ لَنَا مَبِيتَا» لِمُحَمّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَقَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ كَانُوا شِبَاعًا، لَقَدْ أَخْبَرَنِي [أَبِي] [ (1) ] أَنّهُ سَمِعَ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: نَحَرْنَا تِلْكَ اللّيْلَةَ عَشْرَ جَزَائِرَ، فَنَحْنُ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَخْبِيَتِهِمْ نَشْوِي السّنَامَ وَالْكَبِدَ وَطِيبَةَ اللّحْمِ، وَنَحْنُ نَخَافُ مِنْ الْبَيَاتِ، فَنَحْنُ نَتَحَارَسُ إلَى أَنْ أَضَاءَ الْفَجْرُ، فَأَسْمَعُ مُنَبّهًا يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسْفَرَ [الصّبْحُ] [ (2) ] : هَذَا [أَثَرُ] [ (3) ] ابْنِ سُمَيّةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ! وَأَسْمَعُهُ يَقُولُ:
لَمْ يَتْرُكِ الْخَوْفُ لَنَا مَبِيتَا ... لَا بُدّ أَنْ نَمُوت أَوْ نُمِيتَا
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اُنْظُرُوا غَدًا إنْ لَقِينَا مُحَمّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَابْقَوْا فِي أَنْسَابِكُمْ [ (4) ] هَؤُلَاءِ، وَعَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ، فَإِنّا إنْ نَرْجِعُ بِهِمْ إلَى مَكّةَ يُبْصِرُوا ضَلَالَتَهُمْ وَمَا فَارَقُوا مِنْ دِينِ آبَائِهِمْ.
حَدّثَنَا مُحَمّدٌ قَالَ: حدّثنا الواقدي قال: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمر، عن محمود بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَلِيبِ بُنِيَ لَهُ عَرِيشٌ مِنْ جَرِيدٍ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ مُتَوَشّحَ السّيْفِ، فَدَخَلَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ.
فَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر
[ (1) ] الزيادة عن ب، ت.
[ (2) ] الزيادة عن ب.
[ (3) ] الزيادة عن ب، ت.
[ (4) ] فى ح: «فاتقوا على شبانكم وفتيانكم» ، وفى ب، ت: «فابقوا فى شبابكم» .