الثالث: وقال الضحاك وعكرمة وابن زيد: معنى ذلك قبل الموت، واحتجوا لقولهم بآثار مرفوعة وموقوفة منها: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي) (1)، وعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (2).
سورة المائدة
1 - ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48]
ورد في تفسير (المهيمن) أربعة أقوال (3):
الأول: قال محمد بن قيس: أي مؤتمنا عليه، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة.
الثاني: شهيدا، وهو قول ابن عباس، والسدي، وقتادة.
الثالث: المصدق، هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو قول لمجاهد.
الرابع: (مهيمَنا) بفتح الميم الثانية، وهي قراءة مجاهد وابن محيصن، والمقصود النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) (4).
2 - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]
وردت في سبب نزول هذه الآية خمسة أقوال (5):
(1) () مسند أحمد 17/ 460 رقم 11367.
(2) () رواه الترمذي وقال حسن غريب. سنن الترمذي 5/ 547 رقم 3537 باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله بعباده.
(3) () ينظر: جامع البيان 10/ 377 - 382، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 1150 رقم 6471، المحرر الوجيز 2/ 200، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 128.
(4) () وهي قراءة شاذة، ينظر: الإتحاف: 254، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 2/ 179.
(5) () ينظر: جامع البيان 10/ 566 - 574، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 1200، بحر العلوم 1/ 416، المحرر الوجيز 2/ 233، الجامع لأحكام القرآن 6/ 286 - 287. والقول الثاني والثالث هما اللذان ذكرهما الواحدي في أسباب النزول، ينظر: ص 206 - 208.