تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الله-تعالى- هذا النوع من عباده فقال-تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ والفواحش من الذنوب الكبيرة الفواحش طبعاً تكون ظاهرة وباطنة وفواحش قولية وفواحش فعلية-أعاذنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن- وأصل الفاحشة ما يفحش في النفس قولاً وفعلاً فحش القول مثل سبب الناس والكلام البذيء والاستطالة في عرض المسلم فهذا القول يفحش ويجرح ومن أعظم الفواحش في سبّ الناس وشتمهم الفرية والكذب عليهم-نسأل الله السلامة والعافية- كالقذف قال-تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا﴾ فشمل الأقوال والأعمال ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ وقال-سبحانه-: ﴿فَاحِشَةً﴾ وهذه نكرة والنكرة تفيد العموم أياً كانت هذه الفاحشة، ومن هنا لا ينبغي تخصيص هذا العموم إلا بمخصص.

وهناك بعض العلماء - وهو وقول شاذ - وهو من الأقوال الغريبة أنهم استثنوا بعض الفواحش إنها لا تدخلها توبة ولا يمكن منها التوبة أنه ما يوفق للتوبة وأنه وأنه ... وهذا لا ينبغي فالأصول الشرعية تدل على أن جميع هذه الذنوب وجميع هذه المعاصي وجميع هذه الفواحش أن العبد إذا تاب منها توبة صادقة غفر الله له ذنبه وتاب عليه، ومن ذلك ما ذكره بعض الأئمة-رحمهم الله- من أن فاحشة اللواط لا يغفر لصاحبها وأنه لا يدخل الجنة وأنه لا يوفق للجنة وهذا كله مصادم للنصوص الصحيحة الصريحة في الكتاب والسُّنة فالفواحش أياً كانت هذه الفواحش داخلة تحت هذا العموم وأننا لا نستثني إلا بأدلة صحيحة في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينبغي لأحد أن يخصص عموم القرآن أو يقيد إطلاقه إلا بدليل يدل على التخصيص والتقييد كما هو معلوم (ومنهج أهل العلم -رحمهم الله- سلفاً وخلفاً) قوله-تعالى-: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ ظلم النفس وصف الله - عز وجل - من فعل المعصية بأنه ظلم نفسه وذلك أن الإنسان إذا قال أو عمل فإنما يقول لنفسه أو على نفسه كما قال-تعالى-: ... ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وما من كلمة يتفوه بها لسان العبد إلا له أو عليه أو لا له ولا عليه فله إن كانت كلاماً يرضى الله وقصد بها وجه الله وعليه إن كانت ظلماً ولا له ولا عليه مثل الكلام في أمور الدنيا كأن يقول: اسقني ماءً لا له ولا عليه فما من كلمة يقولها إلا له أو عليه هذا من حيث الأصل فإذا كانت الكلمة له لم يخرج من الدنيا حتى يريه الله - عز وجل - حسن عاقبتها ولا يموت على هذا القول الصالح من ذكر الله والكلام الطيب إلا جعل الله له ثواب ذلك فيراه في قبره ويراه في آخرته.

ففي قبره يصوّر له جليس صالح كأحسن وأجمل إن كثر خيره كان الجمال والأنس أكثر وأكمل، وإن قلّ خيره حرم بقدر ما حرم والمحروم من حُرم-نسأل الله أن لايجعلنا من المحرومين-، ولذلك سميت الحسنة حسنة لأنها سبب في حسن حال العبد في الدنيا والآخرة أو هما معاً وما من كلمة على الإنسان

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٦٣