ويضيف عن دور المعتزلة قائلاً: [هذه الفرقة التي لعب الموالي فيها دوراً بارزاً ورئيسياً والتي كان فكرها طليعة الفكر القومي] (1).
فيا أيها المفكر القومي إذا كانت القيادة من الموالي فكيف تكون قيادة للفكر القومي العربي! قليل قليل من التفكير أيها المفكر!!.
ويقول عن المعتزلة: [كما أثبتوا للإنسان القدرة على الخلق أثبتوا له القدرة على الإفناء، بل قالوا إنه يستطيع أن يفني حياته بالانتحار فيكون قد أفنى فعل الله] (2).
ويقول عنهم: [لقد اعتمد المعتزلة على العقل ووثقوا بحكمه في التحسين والتقبيح دونما حاجة إلى النصوص والمأثورات بل وأوجبوا عرض هذه النصوص والمأثورات على العقل، فهو الحكم الذي يميز صحيحها من منحولها، ولا عبرة بالرواة ورجالات السند مهما كانت هالات القداسة التي أحاطها بهم المحدثون، إنما العبرة بحكم العقل في هذا المقام] (3).
ثم يقول: [إنه أثر لسيادة العقل وتقدمه عندهم على جميع الأدلة فمقامه أولاً، ثم يأتي الكتاب والسنة والإجماع] (4).
ثم يقول عنهم: [المعتزلة هو اسم الفرقة الناجية بين فرق الإسلام الثلاث والسبعين وإن أصل الحديث (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أبرها وأنقاها الفئة المعتزلة) وأن استبدال كلمة الناجية في الحديث بدلا من المعتزلة إنما حدث من غيرهم بعد أن عرفوا هم باسم المعتزلة] (5).
ولا ينقضي العجب من المفكر الإسلامي المتخبِّط! فهو قد حكم على هذا الحديث سابقاً بالوضع، ووضع الأدلة من عقله وتفكيره على وضع الحديث وكثير من أمثاله من أحاديث الآحاد، ولكن عندما أراد أن يستخدمه مُحرَّفاً بصيغة موضوعة لصالح المعتزلة متبعاً سنة يهود في تحريف الكلم عن مواضعه فلا بأس بذلك عنده، أهكذا يكون المفكرون وأصحاب المنهج العقلاني أم أنه الهوى؟!.
ويقول عنهم: [وعندما يعرض المعتزلة للأدلة وترتيبها يختلفون اختلافاً أصيلاً مع أصحاب الحديث وأهل السنة في تعداد هذه الأدلة وترتيبها، فهي عند أهل السنة: الكتاب والسنة والإجماع، بينما هي أربعة عند المعتزلة يضيفون إلى هذه الثلاثة العقل ويقدمونه عليها جميعاً بل ويرون أنه الأصل في جميع هذه الأدلة] (6).
والمعتزلة هم الذين قالوا بخلق القرآن، ونفوا الصفات عن الله عز وجل، وقالوا بأن مرتكب الكبيرة غير مؤمن، وهو خالد مخلد في النار. ولقد قام العلماء بالرد على بدعهم، وكان من أبرز من قام بذلك الإمام أحمد بن حنبل،
(1) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 220.
(2) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 250.
(3) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 209.
(4) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 215.
(5) - ال الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 189.
(6) 4 - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 207.