تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتبيان خطورة هذا المنزلق الذي انزلق منه إلى وادي الضلال كثير من أبناء آدم - عليه السلام - الذين يسيئون صنعاً، وآخرون ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعاً الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (1).

نقول: إن أول معصية ارتكبت هي عدم امتثال العقل للشرع عندما رفض إمام الذين يقدمون العقل - أي الهوى - (2) على الشرع "إبليس اللعين" أمر ربه - جل جلاله - له بالسجود لآدم - عليه السلام -، وقدم رأيه وقياسه الفاسد بتفضيل عنصر النار على عنصر التراب، وما يترتب على ذلك من أنه أفضل من آدم - عليه السلام -.

فلقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا منْ صَلْصَالٍ منْ حَمَإٍ مَسْنُون ٍ - فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ منْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين َ - فَسَجَدَ الْملاِئكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ - إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ - قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ - قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ منْ صَلْصَالٍ منْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (3).

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (4).

وقال تعالى: ﴿قَالَ مَا منْعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ منْهُ خَلَقْتَنِي منْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ منْ طِينٍ﴾ (5).

وفي تفسير آية الأعراف الأخيرة: [قال ابن عباس والحسن وابن سيرين: أول من قاس إبليس فأخطأ القياس، فمن قاس الدين برأيه قرن مع إبليس] (6).

وقال الطبري: [ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان أول من قاس إبليس] (7).

ولقد سار أقوام على نهج إبليس في هذا القياس الفاسد وتقديم عقولهم النخرة، فقال بشار بن برد:

إبليس أفضل من أبيكم آدم ... فتبينوا يا معشر الأشرار

النار عنصره وآدم طينة ... والطين لا يسمو سموّ النار

(1) - سورة الكهف: 103 - 105.

(2) - حيثما ورد لفظ العقل مضافاً لأهل الزيغ الذين يقدمونه على القرآن والسنة بتعطيل النصوص أوتأويلها وصرفها عن معناها فهويعني (الهوى)

(3) - سورة الحجر: 28 - 33.

(4) - سورة الإسراء: 61.

(5) - سورة الأعراف: 12.

(6) - تفسير القرطبي لآية الأعراف: 12.

(7) - تفسير الطبري لآية الأعراف: 12.

محمد عمارة والرواد · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد عمارة والروادص ١١١