تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنه، واستخلف أَبُو بَكْر عمر رضي الله عنه، فأحسنا السيرة، وعدلا فِي الأمة، وَقَدْ وجدنا عليهما أن توليا علينا- ونحن آل رسول الله ص- فغفرنا ذَلِكَ لهما، وولي عُثْمَان رضي الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عَلَيْهِ، فساروا إِلَيْهِ فقتلوه، ثُمَّ أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم، فَقَالُوا لي: بايع، فأبيت عَلَيْهِم، فَقَالُوا لي: بايع، فإن الأمة لا ترضى إلا بك!، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس، فبايعتهم، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قَدْ بايعاني، وخلاف مُعَاوِيَة الَّذِي لم يجعل اللَّه عز وجل لَهُ سابقة فِي الدين، وَلا سلف صدق فِي الإِسْلام، طليق ابن طليق، حزب من هَذِهِ الأحزاب، لم يزل لله عز وجل ولرسوله ص وللمسلمين عدوا هُوَ وأبوه حَتَّى دخلا فِي الإِسْلام كارهين، فلا غرو إلا خلافكم مَعَهُ، وانقيادكم له، وتدعون آل نبيكم ص الَّذِينَ لا ينبغي لكم شقاقهم وَلا خلافهم، وَلا أن تعدلوا بهم مِنَ النَّاسِ أحدا أَلا إني أدعوكم إِلَى كتاب اللَّه عز وجل وسنة نبيه ص وإماتة الباطل، وإحياء معالم الدين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولكل مومن ومؤمنة، ومسلم ومسلمه.

فقالا: اشهد أن عُثْمَان رضي الله عنه قتل مظلوما، فَقَالَ لهما: لا أقول إنه قتل مظلوما، وَلا إنه قتل ظالما، قَالا: فمن لم يزعم أن عُثْمَان قتل مظلوما فنحن مِنْهُ برآء، ثُمَّ قاما فانصرفا فَقَالَ علي: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» ثُمَّ أقبل علي عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ: لا يكن هَؤُلاءِ أولى بالجد فِي ضلالهم مِنْكُمْ بالجد فِي حقكم وطاعة ربكم] .

قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ حُذَيْفَة، من آل عَامِر بن جوين،

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٨