تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكُوفَةَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَدَّثُوا إِنَّكَ رَجَعْتَ لَهُمْ عَنْ كُفْرِكَ.

فَخَطَبَ النَّاسَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ، فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَعَابَهُ، فَوَثَبُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يَقُولُونَ: لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ وَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاضِعٌ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: «وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ»، فقال علي:

«فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ» .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، [قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ يَذْكُرُ عَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: جَعَلَ عَلِيٌّ يُقَلِّبُ يَدَيْهِ يقول يديه هَكَذَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: حُكْمُ اللَّهِ عز وجل يَنْتَظِرُ فِيكُمْ مَرَّتَيْنِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَنَا ثَلاثًا: لا نَمْنَعُكُمْ صَلاةً فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَلا نَمْنَعُكُمْ نَصِيبَكُمْ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا] .

قَالَ أَبُو مخنف عن عَبْدِ الْمَلِكِ بن أبي حرة: إن عَلِيًّا لما بعث أبا مُوسَى لإنفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا فِي منزل عَبْد اللَّهِ بن وهب الراسبي، فَحَمِدَ اللَّهَ عَبْد اللَّهِ بن وهب وأثنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بعد، فو الله مَا ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن، وينيبون إِلَى حكم القرآن، أن تكون هَذِهِ الدُّنْيَا، الَّتِي الرضا بها والركون بها والإيثار إياها عناء وتبار، آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق، وإن من وضر فإنه من يمن ويضر فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فإن ثوابه يوم الْقِيَامَة رضوان اللَّه عز وجل والخلود فِي جناته فاخرجوا بنا إخواننا من هَذِهِ القرية الظالم أهلها إِلَى بعض كور الجبال أو إِلَى بعض هَذِهِ المدائن، منكرين لهذه البدع المضلة.

فَقَالَ لَهُ حُرْقُوص بن زهير: إن المتاع بهذه الدُّنْيَا قليل، وإن الفراق لها وشيك، فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إِلَى المقام بِهَا، وَلا تلفتنكم عن طلب الحق، وإنكار الظلم، ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فقال حمزه

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٧٤