تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا قرآن، إني صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا، فكانوا شر أطفال وشر رجال.

امضوا عَلَى حقكم وصدقكم، فإنما رفع القوم هَذِهِ المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة فرددتم علي رأيي، وقلتم: لا، بل نقبل مِنْهُمْ فقلت لكم:

اذكروا قولي لكم، ومعصيتكم إياي، فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت عَلَى الحكمين أن يحييا مَا أحيا القرآن، وأن يميتا مَا أمات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بِمَا فِي القرآن، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء قَالُوا لَهُ: فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال فِي الدماء؟

فَقَالَ: إنا لسنا حكمنا الرجال، إنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هُوَ خط مسطور بين دفتين، لا ينطق، إنما يتكلم بِهِ الرجال، قَالُوا: فخبرنا عن الأجل، لم جعلته فِيمَا بينك وبينهم؟ قَالَ: ليعلم الجاهل، ويتثبت العالم، ولعل اللَّه عز وجل يصلح فِي هَذِهِ الهدنة هَذِهِ الأمة ادخلوا مصركم رحمكم اللَّه! فدخلوا من عِنْدَ آخرهم] .

قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي عبد الرَّحْمَن بن جندب الأَزْدِيّ، عَنْ أَبِيهِ بمثل هَذَا.

وأما الخوارج فيقولون: قلنا: صدقت، قَدْ كنا كما ذكرت، وفعلنا مَا وصفت، ولكن ذَلِكَ كَانَ منا كفرا، فقد تبنا إِلَى اللَّهِ عز وجل مِنْهُ، فتب كما تبنا نبايعك، وإلا فنحن مخالفون [فبايعنا علي وَقَالَ:

ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حَتَّى يجبى المال، ويسمن الكراع، ثُمَّ نخرج إِلَى عدونا ولسنا نأخذ بقولهم، وَقَدْ كذبوا] .

وقدم معن بن يَزِيدَ بن الأخنس السلمي فِي استبطاء إمضاء الحكومة وَقَالَ لعلي: إن مُعَاوِيَة قَدْ وفى، ففِ أنت لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر وتميم فأمر علي بإمضاء الحكومة، وَقَدْ كَانُوا افترقوا من صفين عَلَى أن يقدم الحكمان في أربعمائة أربعمائة إِلَى دومة الجندل.

وزعم الْوَاقِدِيّ أن سعدا قَدْ شهد مع من شهد الحكمين، وأن ابنه عمر لم يدعه حَتَّى أحضره أذرح، فندم، فأحرم من بيت المقدس بعمرة

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٦٦