تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعدة بن هبيرة المخزومي إِلَى خُرَاسَان، فانتهى إِلَى أَبْرَشَهْر، وَقَدْ كفروا وامتنعوا، فقدم عَلَى علي فبعث خليد بن قرة اليربوعي، فحاصر أهل نيسابور حَتَّى صالحوه، وصالحه أهل مرو، وأصاب جاريتين من أبناء الملوك نزلتا بأمان، فبعث بهما إِلَى علي، فعرض عليهما الإِسْلام وأن يزوجهما، قالتا: زوجنا ابنيك، فأبى، فَقَالَ لَهُ بعض الدهاقين: ادفعهما إلي، فإنه كرامة تكرمني بِهَا، فدفعهما إِلَيْهِ، فكانتا عنده، يفرش لهما الديباج، ويطعمهما فِي آنية الذهب، ثُمَّ رجعتا إِلَى خُرَاسَان

. اعتزال الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه ورجوعهم بعد ذَلِكَ

وفي هَذِهِ السنة اعتزل الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه، وحكموا، ثُمَّ كلمهم علي فرجعوا ودخلوا الْكُوفَة.

ذكر الخبر عن اعتزالهم عَلِيًّا:

قَالَ أَبُو مخنف فِي حديثه عن أبي جناب، عن عمارة بن رَبِيعَة، قَالَ:

ولما قدم علي الْكُوفَة وفارقته الخوارج، وثبت إِلَيْهِ الشيعة فَقَالُوا: فِي أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، فَقَالَتِ الخوارج:

استبقتم أنتم وأهل الشام إِلَى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام مُعَاوِيَة عَلَى مَا أحبوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عَلِيًّا عَلَى أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى، فَقَالَ لَهُمْ زياد بن النضر: وَاللَّهِ مَا بسط علي يده فبايعناه قط إلا عَلَى كتاب اللَّه عز وجل وسنة نبيه ص، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته، فَقَالُوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، ونحن كذلك، وَهُوَ عَلَى الحق والهدى، ومن خالفه ضال مضل وبعث علي ابن عَبَّاس إِلَيْهِم، فَقَالَ: لا تعجل إِلَى جوابهم وخصومتهم حَتَّى آتيك.

فخرج إِلَيْهِم حَتَّى أتاهم، فأقبلوا يكلمونه، فلم يصبر حَتَّى راجعهم، فَقَالَ:

مَا نقمتم من الحكمين، وَقَدْ قَالَ اللَّه عز وجل: «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٦٤