تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا، فَلا يَبْلُغُنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلا وَقَدْ هَمَّتْهُ نَفْسُهُ بِالتَّلَفِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ ابْنَ الْخَيَّاطِ، فَدَخَلَ وَقَدْ تُعْتِعَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَتَابَعَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ لَهُمْ عَمْرٌو: لَعَنَكُمُ اللَّهُ! نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَيْهِ بِالإِمَارَةِ، فَسَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ! قَالَ: وَلَبِسَ مُعَاوِيَةُ يَوْمًا عِمَامَتَهُ الْحُرْقَانِيَّةَ وَاكْتَحَلَ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ فِيهِ سَمِعَهُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ.

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، فَرَأَى مُعَاوِيَةَ فِي مَوْكِبٍ يَتَلَقَّاهُ، وَرَاحَ إِلَيْهِ فِي مَوْكِبٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا مُعَاوِيَةُ، تَرُوحُ فِي مَوْكِبٍ وَتَغْدُو فِي مِثْلِهِ، وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تُصْبِحُ فِي مَنْزِلِكَ وَذَوُو الْحَاجَاتِ بِبَابِكَ! قَالَ:

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْعَدُوَّ بِهَا قَرِيبٌ مِنَّا، وَلَهُمْ عُيُونٌ وَجَوَاسِيسُ، فَأَرَدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَرَوْا لِلإِسْلامِ عِزًّا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَكَيْدُ رَجُلٍ لَبِيبٍ، أَوْ خُدْعَةُ رَجُلٍ أَرِيبٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَصِرْ إِلَيْهِ، قَالَ: وَيْحَكَ! مَا نَاظَرْتُكَ فِي أَمْرٍ أَعِيبُ عَلَيْكَ فِيهِ إِلا تَرَكْتَنِي مَا أَدْرِي آمُرُكَ أَمْ أَنْهَاكَ! حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن أحمد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَان، قَالَ: حدثني عبد الله، عن مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وَشَنِفَتْ لِي قُرَيْشٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَعْزِلَنِي فَاعْزِلْنِي.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: جَاءَنِي كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ كَبِرَتْ سِنُّكَ، فَلَعَمْرِي مَا أَكَلَ عُمُرُكَ غَيْرَكَ، وَتَذْكُرُ أَنَّ قُرَيْشًا شَنِفَتْ لَكَ، وَلَعَمْرِي مَا أَصَبْتَ خَيْرًا إِلا مِنْهُمْ وَتَسْأَلُنِي أَنْ أَعْزِلَكَ، فَقَدْ فَعَلْتُ، فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فَقَدْ شَفَعْتُكَ، وَإِنْ تَكُ مُخَادِعًا فَقَدْ خَدَعْتُكَ

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٣١