تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ، فَأَنْتُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عز وجل على حجه، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حُجَّةً أُخْرَى لَكُمْ، فَإِذَا قَاتَلْتُمُوهُمْ فَهَزَمْتُمُوهُمْ فَلا تَقْتُلُوا مُدْبِرًا، وَلا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلا تَكْشِفُوا عَوْرَةً، وَلا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ، فَإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلا تَهْتِكُوا سِتْرًا وَلا تَدْخُلُوا دَارًا إِلا بِإِذْنٍ، وَلا تَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ، وَلا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَصُلَحَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَالأَنْفُسِ] .

قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: وَحدثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: [سَمِعْتُ عَلِيًّا يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلاثَةِ مَوَاطِنَ: يُحَرِّضُ النَّاسَ يَوْمَ صِفِّينَ، وَيَوْمَ الْجَمَلِ، وَيَوْمَ النَّهْرِ، يَقُولُ: عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَغُضُّوا الأَبْصَارَ، وَاخْفِضُوا الأَصْوَاتِ، وَأَقِلُّوا الْكَلامَ، وَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى المنازله والمجاولة والمبارزه والمناضلة والمجالدة وَالْمُعَانَقَةِ وَالْمُكَادَمَةِ وَالْمُلازَمَةِ، فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ، وَأَعْظِمْ لَهُمُ الأَجْرَ] .

فأصبح علي من الغد، فبعث عَلَى الميمنة والميسرة والرجالة والخيل قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي فضيل بن خديج الكندي أن عَلِيًّا بعث عَلَى خيل أهل الْكُوفَة الأَشْتَر، وعلى خيل أهل الْبَصْرَة سَهْل بن حنيف، وعلى رجالة أهل الْكُوفَة عمار بن ياسر، وعلى رجالة اهل البصره قيس بن سعد وهاشم ابن عتبة وَمَعَهُ رايته، ومسعر بن فدكي التميمي عَلَى قراء أهل الْبَصْرَة، وصار أهل الْكُوفَة إِلَى عَبْد اللَّهِ بن بديل وعمار بن ياسر.

قَالَ أَبُو مخنف: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بن جابر الأَزْدِيّ، عَنِ الْقَاسِمِ مولى يَزِيد بن مُعَاوِيَة، أن مُعَاوِيَة بعث عَلَى ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري،، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري، وعلى مقدمته يوم أقبل من دمشق

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ١١