تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُقِيمٌ بِمَكَّةَ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ سِرًّا وَجَهْرًا، قَدْ مَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَبِمَنِ اسْتَجَابَ لِنُصْرَتِهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَرَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُمْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ، رَمَوْهُ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالْجُنُونِ، وَأَنَّهُ شَاعِرٌ، وَجَعَلُوا يَصُدُّونَ عَنْهُ مَنْ خَافُوا مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَهُ فَيَتْبَعُهُ، فَكَانَ أَشَدَّ مَا بَلَغُوا مِنْهُ حِينَئِذٍ- فِيمَا ذُكِرَ- مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُ قريشا اصابت من رسول الله ص فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ! قَالَ: قَدْ حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ، فذكروا رسول الله ص فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ! سَفَّهَ أَحْلامَنَا، وَشَتَمَ آبَاءَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَسَبَّ آلِهَتِنَا! لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ- أَوْ كَمَا قَالُوا.

فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ رسول الله ص فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ بِبَعْضِ الْقَوْلِ.

قَالَ: فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رسول الله ص، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ مِثْلَهَا، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ مَضَى، ثُمَّ مَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ، فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، فَوَقَفَ [فَقَالَ: أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ!] قَالَ: فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا كَأَنَّمَا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ، وَحَتَّى ان اشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفؤه بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ، حَتَّى إِنَّهُ ليقول:

انصرف يا أبا القاسم راشدا، فو الله مَا كُنْتَ جَهُولا!

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٢ · ص ٣٣٢