تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟.

وعن ابن إسحاق، التي حدثكموها ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: يقول الله عز وجل: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»، فكان كما وصف نفسه عز وجل، إذ ليس إلا الماء عليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، فكان أول ما خلق الله النور والظلمة؟

قيل: أما قول ابن عباس: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم- إن كان صحيحا عنه أنه قاله- فهو خبر منه أن الله خلق القلم بعد خلقه عرشه، وقد روى عن أبي هاشم هذا الخبر شعبة، ولم يقل فيه ما قال سفيان، من أن الله عز وجل كان على عرشه، فكان أول ما خلق القلم، بل روى ذلك كالذي رواه سائر من ذكرنا من الرواة عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله عز وجل القلم.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، سَمِعَ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ- لا يَدْرِي ابْنَ عُمَرَ أَوِ ابْنَ عَبَّاسٍ- قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ بَعْدَ خَلْقِهِ عَرْشَهُ، وَالْمَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْشُهُ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَوْلَى قَوْلٍ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ قَائِلٍ فِي ذَلِكَ قولا بحقيقته وصحته، [وقد روينا عنه ع أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عز وجل الْقَلَمُ] مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ أَنَهُّ تَقَدَّمَ خَلْقَ اللَّهِ إِيَّاهُ خلق القلم، بل عم [بقوله ص: ان أول شيء خلقه الله القلم،] كل

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ١ · ص ٣٥