حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ أَنَّ ابن عباس قال: إن أول شيء خلق الْقَلَمُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عطاء، عن ابى الضحا مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ رَبِّي عز وجل القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عز وجل مِنْ خَلْقِهِ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:
كَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عز وجل النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، ثُمَّ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا، فَجَعَلَ الظُّلْمَةَ لَيْلا أَسْوَدَ مُظْلِمًا، وَجَعَلَ النُّورَ نَهَارًا مُضِيئًا مُبْصِرًا.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِلْخَبَرِ الَّذِي ذكرت عن [رسول الله ص قبل، أَنَّهُ قَالَ:
أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ] .
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّكَ قُلْتَ: أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ- اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ الْقَلَمَ، وَالآخَرُ أَنَّهُ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ- قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ الْقَلَمَ، فَمَا وَجْهُ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي حَدَّثَكُمُوهَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، لآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلأَنْفُضَنَّ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،