تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل أما الأخبار التي ذكرناها فإن منها عندنا صحاحا ومنها غير صحاح ولم نذكر ما كان منها عندنا غير صحيح استشهادا به على دين ولا على الوجه الذي شرطنا في أول كتابنا هذا أنا لا نذكره إذ كان الذي شرطنا في أول كتابنا هذا ترك ذكره فيه هو مالا نراه في الدين حجة إلا الحكاية عمن احتج به في توهين خبر أو تأييد مقالة هو بها قائل عند ذكرنا مقالته وما اعتل به لها

وإنما أحضرنا ذكر ما لم نر من هذه الأخبار صحيحا في هذا الموضع لاعتلال من اعتل به في توهين خبر يوسف بن مسعود الثقفي الذي رواه يحيى ابن سعيد حكاية عنه لا احتجاجا به منا على أن ذلك كله لو كان صحيحا لم يكن في اختلاف الرواة في اسم الذي سمعوه ينادي بما ذكرنا يومئذ ما يوهن الخبر ولا يزيله عن أن يكون حجة على من دان بتصحيح القول بخبر الواحد العدل وذلك أنه جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه ذلك اليوم كل رجل ممن ذكر أنه سمع ذلك اليوم ينادي بما كان ينادى به في ناحية من نواحي منى فسمع أهل كل ناحية منها من وجه إليها فأخبروا بإسم من سمعوه ينادي بذلك

وذلك إذا كان كذلك لم يكن اختلافا بل يكون تأييدا وتوكيدا وغير جائز حمل ما حملته الثقاة من الآثار على الفاسد من الوجوه ولها في الصحة مخرج

وقد مضى قبل ذكر الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن صوم الأيام المنهي عن صومها وذكر أخبار المختلفين من السلف في ذلك وذكر القول الذي نراه فيه صوابا بعلله وشواهده فكرهنا إعادته

تهذيب الآثار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٤ · ص ٢٧٢