وذهب هؤلاء فيما أنكروا من ذلك إلى الخبر الذي ذكرناه عن ثوبان وغيره ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : ' من يضمن لي واحدة أضمن له الجنة ' ، وقوله لأبي ذر : ' لا تسأل الناس شيئا ' ، وما أشبه ذلك من الأخبار . وقالوا : نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهي عام عن كل مسألة ، فلا ينبغي لأحد أن يسأل أحدا شيئا . * * *
وأما الذين حرموا المسألة على كل من كان عنده قوت يومه ، فإنهم ذهبوا إلى الخبر الذي ذكرناه عن سهل بن الحنظلية وقالوا : غنى الرجل في كل حال من أحوال دهره ، وجوده الكفاية ، فمن وجد كفايته في يوم ، فهو غني بذلك عن غيره ، غير جائز له مسألة الناس . وهذا قول من بعض أقوال الصوفية الذين زعموا أنه ليس لأحد ادخار شيء لغد ، وقد مضى البيان عما يلزمهم في ذلك .