لا يعرف له مخرج ، عن عمر إلا من هذا الوجه ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه . * * *
ذكر ما في هذا الخبر من فائدة العلم
والذي في هذا الخبر من فائدة العلم ، الدلالة على أن أصح القراءتين في قوله : واتخذوا من مقام إبرهيم مصلى ، كسر الخاء من قوله : ' واتخذوا ' على وجه الأمر ، لإخبار عمر عن تنزيل الله إياه على رسوله صلى الله عليه وسلم ، أمرا منه له باتخاذه من ذلك مصلى .
وفيه / أيضا الدلالة الواضحة على أن سبيل النساء فيمن كان يلزمهم أن يحتجبن منه من الرجال برهة من الزمان ، بعد إرسال الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى خلقه ، وفيمن كان لهن أن يظهرن له كانت سبيل الرجال ، حتى فرق الله بين أحكامهن وأحكامهم في ذلك ، مما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من آية الحجاب ، وذلك لقول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو حجبت أمهات المؤمنين ' .
وفيه أيضا الدلالة على أن الذي هو أفضل للمرء وأحسن به ، الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم ، والصفح عما يناله منهم من مكروه في ذات نفسه ، دون ما كان في ذات الله ، وذلك للذي ذكر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبره على ما كان يكون إليه منهن بقوله : ' بلغني عن بعض أمهات المؤمنين شدة على رسول الله وأذاهن إياه ' ، ولم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاقبهن على ذلك ، بل ذكر أنه هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله ، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل . * * *