فإن كانت نفس العبد مطيقة أداء فرائض الله عز وجل ، غير ضعيفة عن شيء منها ، نشيطة لنوافل الأعمال التي هي أفضل من الصوم ، ولم يكن الصوم يضعفها ولا يعجزها عن شيء من ذلك ، فإن أحسن ما تكلف من نفل الصوم صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، بعد أداء فرض الله عز وجل الذي أوجبه عليه من صوم شهر رمضان ، فإن ذلك أربى للجسم القوي أن يطيق الدوام عليه وإن طالت حياته ، وأقرب للضعيف إلى السلامة مما يخاف عليه ، بتكلفه أكثر منه ، من تضييع فرض ، أو تفريط فيما هو أفضل منه من نفل ، ورجونا له مع ذلك أن يكون له في الأيام التي أفطرها من الشهر بعد ذلك من الثواب والأجر ، مثل الذي كان له منه في الأيام التي صامها ، لأنه تعالى ذكره قد أخبر عباده المؤمنين ، أن من جاء منهم بالحسنة فله عشر أمثالها . * * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت / الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل به السلف ، واختاره على سائر الصوم غيره . * * *
ذكر الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
527 حدثني أحمد بن عثمان بن عبد النور المعروف بأبي الجوزاء ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي قال ، سمعت النعمان بن راشد يحدث ، عن الزهري ،