اختلف العلماء من السلف في صوم الدهر ، فقال بعضهم بتصحيح الأخبار التي ذكرناها ، وقالوا : غير جائز لأحد صوم الدهر ، وإن أفطر الأيام المحرم صومهن . وقالوا : من صام الدهر فقد تقدم على نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثم بربه ، لتجشيمه نفسه ما يضر بها ، وتكليفه إياها [ من ] العمل الذي قد نهاه الله عز وجل عنه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مالا طاقة لها به .
ذكر من قال بذلك
490 حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي ، أنبأنا إسحق الأزرق ، عن شريك ، عن عاصم بن كليب الجرمي ، عن نباتة أو : ابن نباتة الحارثي قال : أتيت على أبي ذر بالربذة ، فقلت له : إن رجلا أمرني أن أسألك ، فإنه يصوم الدهر . قال : فغضب وقال : لا صام ولا أفطر أو : لم يصم ولم يفطر . فقال له رجل : كيف صومك أنت يا أبا ذر ؟ قال : إني لأرجو أن أكون أصوم الدهر . قال قلت : يرحمك الله ، فذلك الذي يفعل صاحبي . قال : إني لأصوم من كل شهر ثلاثة ، وذلك بأن الله تعالى يقول : الحسنة بعشر أمثالها .