ومعلوم أن تحويله صلى الله عليه وسلم ما حول من هذه الأسماء عما كانت عليه ، لم يكن لأن التسمية بما كان / المسمى به منها مسمى قبل تحويله ذلك ، كان حراما التسمية به ، ولكن ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم على وجه الاستحباب واختيار الأحسن على الذي هو دونه في الحسن ، إذ كان لا شيء في القبيح من الأسماء إلا وفي الجميل الحسن منها مثله ، من الدلالة على المسمى به ، مع بينونة الأحسن بفضل الحسن والجمال ، من غير مؤونة تلزم صاحبه بسبب التسمي به .
وكذلك كراهة من كره تسمية مملوكه ' عبد الله ' و ' عبد الرحمن ' ، إنما كانت كراهته ذلك حذارا أن يوجب ذلك له العتق بانفراده بهذا الاسم ، ولا شك أن جميع بني آدم لله عبيد ، أحرارهم وعبيدهم ، وصفهم بذلك واصف أو لم يصفهم ، ولكن كارهي التسمية بذلك ، صرفوا هذه الأسماء عن رقيقهم ، لئلا يقع اللبس على السامع لذلك من أسمائهم ، فيظن أنهم أحرار ، إذ كان استعمال أكثر الناس التسمية بهذه الأسماء في الأحرار ، فتجنبوا إلى ما يزيل اللبس عنهم من أسماء المماليك .
وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا ، والذي به استشهدنا ، فالاختيار لكل من له مملوك أن يتجنب تسمية مملوكه بهذه الأسماء التي روينا عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تسميته بها ، وعن نظائرها ، وذلك كتسميته بنجاح ، فإنه نظير ' رباح ' وكتسميته ' سماح ' و ' خير ' و ' نصر ' و ' سعد ' . . . . و ' كثير ' ، فإنه كما أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كره تسميته برباح ونافع وإن كان خسارا وضارا ، لا رباحا ولا نافعا حذارا من أن يقال : ' هل هناك رباح أو نافع ' ؟ ، فيقال : ' لا ' فكذلك ينبغي أن يتقى أن يقال : ' هناك نجاح ، أو سماح