قالوا : فالرخصة للمسافر بقصر صلاته عن مبلغ عدد صلاة المقيم ، ثابتة حجتها بترخيص الله تعالى له في ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . وليس في ترخيص الله تعالى له في ذلك دفع شيء من معنى قوله : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولا في قوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ، دفع شيء من رخصة الله للمسافر فيما رخص له فيه ، من قصر صلاته عن أربع إلى اثنتين ، إذ كان كل واحد من الصلاتين مفارق معناها معنى صاحبتها ، ولكل واحدة منها سنة وحكم غير سنة الأخرى وحكمها .
ذكر من قال هذه المقالة من السلف
385 حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، حدثنا شيخنا يعني ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة : أنهم كانوا يصلون مع سعد بقرية من قرى الشام أربعا ، وسعد يصلي ركعتين .
386 حدثنا ابن المثنى ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا وهب ، عن حبيب ، عن المسور قال : كنا مع سعد بقرية من قرى الشام يقال لها عمان أو عوام ، قال : وكان هو يصلي ركعتين ، ويصلون أربعا ، فقلنا له في ذلك ، فقال : إنا نحن أعلم .