تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

289 حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا ابن وهب ، عن مالك : أنه قال : لا بأس بأكل الضب . * * *

واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا بأن الضباب أكلت على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمحضر منه . وقالوا : لو كان ذاك حراما ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم آكله يأكله ، إذ كان غير جائز أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم منكرا ولا يغيره ، ولا منكر أنكر من أكل ما حرم الله أكله . وقالوا : سواء أضيف إليه تركه آكل الحرام وأكله ، وتركه شارب الحرام وشربه .

قالوا : ولو كان ذلك جائزة إضافته إليه ، جازت إضافة إقرار شارب الخمر على شربه إليه ، وذلك بعيد من صفته صلى الله عليه وسلم ، بل صفته أنه كان لا يقر أحدا على انتهاك شيء من محارم الله عز وجل .

قالوا : وفي إقراره آكلي الضباب على مائدته على أكلها ، وصفته ما ذكرنا ، أدل الدليل على صحة ما قلنا من أنها حلال غير حرام ، وأن تركه صلى الله عليه وسلم أكلها ، إنما كان كما قال عمر رحمة الله عليه أنه عافها ، لأنها لم تكن من طعام قومه . * * *

وقال آخرون : بل كان تركه صلى الله عليه وسلم أكلها تكرها ، لا تحريما . قالوا : وكان تركه من ترك يأكلها على مائدته ، لأنه لم يكن أتاه من الله عز وجل أمر بتحريمها .

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ١٧٧