' فليجز به ' ، فليكاف به ، ومنه قول الناس : ' جزى الله فلانا عن فلان خيرا ' ، يعنى [ به ] : أثابه الله وكافاه عنه ، على فعله الذي كان منه إليه . * * *
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' شر ما في الرجل شح هالع ، وجبن خالع ' ، فإنه يعني بقوله : ' هالع ' ، جازع ، يجزع صاحبه من الإنفاق في الحقوق مخافة الفاقة والإقتار . ووصف بالهلع الشح ، وهو من صفة الشحيح ، كما قيل : ' ليل نائم ، ونهار صائم ' ، يراد به : ينام في هذا ، ويصام في هذا ، فكذلك معنى قولهم : ' شح هالع ' ، أنه يهلع به / صاحبه ، ومنه قول الله عز وجل : إن الإنسان خلق هلوعا ، قيل : ضجورا ، وقيل : جزوعا . و ' الهلع ' ، عند العرب ، أشد الجزع وأقبحه ، يقال منه : ' هلع فلان يهلع هلعا وهلوعا ' .
وأما ' الجبن الخالع ' ، فهو الجبن الذي يخلع فؤاد صاحبه من الخوف والرعب عند لقاء الناس .
وإنما وصفهما صلى الله عليه وسلم بأنهما شر ما في الإنسان من خلائقه ؛ لأن الشح يحمل صاحبه على كل عظيمة ، من منع حقوق الله عز وجل التي أوجبها في ماله كالزكاة ، ويحول بينه وبين أداء ما يلزمه للناس من الديون ، ولأهله من النفقات ، ويدعوه إلى السرق وغصب الناس أموالهم وخيانتهم فيما اتمنوه عليه ، وأشباه