وأما قولهم : ' أحج بذاك ' ، فإنه من غير هذا المعنى ، ومعناه : أخلق به أن يكون ، وأحر به . * * *
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' وما سوى ذلك من المسائل سحت يا قبيصة ، يأكله صاحبه سحتا ' ، فإنه يعني بالسحت ، الحرام الذي يهلك آكله ويستأصله هلاكا ، بأكله إياه وإفساده دينه . وأصل ' السحت ' ، كلب الجوع ، يقال منه : ' فلان مسحوت المعدة ' ، إذا كان أكولا لا يلفى أبدا إلا جائعا .
/ وإنما قيل لآكل الحرام : ' هو يأكل السحت ' ، لشرهه إلى أكل ذلك ، وأخذه من أموال الناس ، كشره المسحوت المعدة إلى أكل الطعام ، يقال منه ' سحته الله ، وأسحته ' ، لغتان محكيتان ، وقد قرئ بهما في القرآن ، وذلك قوله فيسحتكم و فيسحتكم بعذاب ، ومنه قول الفرزدق بن غالب :
وعض زمان يابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف
يعني بالمسحت ، الذي قد استؤصل هلاكا ، بإفساده إياه ، ومحكي عن العرب أنها تقول للحالق إذا حلق : ' اسحت شعره ' ، تعني به : استأصله . * * *
وأما قول عمر : ' من سأل الناس ليثري به ماله ' ، فإنه يعني بقوله :