الله ، لتتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يطرح فيها المحيض ولحم الكلاب والنتن ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء .
( القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه ، وعن معناه )
إن قال لنا قائل : فما أنت قائل في هذا الخبر : أصحيح عندك أم سقيم ؟
فإن قلت : ' هو سقيم ' ، قيل لك : وما الذي أسقمه ، ورواته عندك ثقات ؟
وإن قلت : ' هو صحيح ' ، قيل لك : أفتقول : إن الماء لا ينجسه شيء ؟
وإن قلت : ' نعم ' ، قيل لك ، فما أنت قائل في الماء إذا غلب عليه لون النجاسة وريحها أو طعمها ، أنجس هو أم غير نجس ؟
فإن قلت : هو نجس .
قيل لك : فقد خالفت ظاهر هذا الخبر ، وذلك أن ظاهره أنه / لا ينجسه شيء ، وقد قضيت أن النجاسة قد نجسته بغلبتها عليه باللون أو الطعم أو الريح .
وإن قلت : ' هو غير نجس ' ، وأجزت التطهر به ، خالفت بذلك من القول ما عليه الأمة مجمعة من حكمها له بالنجاسة ، وراثة عن نبيها ، وقيل لك مع ذلك ، ما جعله إذا غلبت عليه النجاسة حكم الماء به أولى من حكم النجاسة ؟
قيل له : إن السلف من علماء الأمة مختلفون في معنى هذا الخبر ، أو في حكم الماء إذا حلت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ، أو غيرت ذلك منه .
فقال بعضهم بتصحيحه واستعمال ظاهره ، وقال : ' الماء لا ينجسه شيء ' .