تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ، لتتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يطرح فيها المحيض ولحم الكلاب والنتن ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء .

( القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه ، وعن معناه )

إن قال لنا قائل : فما أنت قائل في هذا الخبر : أصحيح عندك أم سقيم ؟

فإن قلت : ' هو سقيم ' ، قيل لك : وما الذي أسقمه ، ورواته عندك ثقات ؟

وإن قلت : ' هو صحيح ' ، قيل لك : أفتقول : إن الماء لا ينجسه شيء ؟

وإن قلت : ' نعم ' ، قيل لك ، فما أنت قائل في الماء إذا غلب عليه لون النجاسة وريحها أو طعمها ، أنجس هو أم غير نجس ؟

فإن قلت : هو نجس .

قيل لك : فقد خالفت ظاهر هذا الخبر ، وذلك أن ظاهره أنه / لا ينجسه شيء ، وقد قضيت أن النجاسة قد نجسته بغلبتها عليه باللون أو الطعم أو الريح .

وإن قلت : ' هو غير نجس ' ، وأجزت التطهر به ، خالفت بذلك من القول ما عليه الأمة مجمعة من حكمها له بالنجاسة ، وراثة عن نبيها ، وقيل لك مع ذلك ، ما جعله إذا غلبت عليه النجاسة حكم الماء به أولى من حكم النجاسة ؟

قيل له : إن السلف من علماء الأمة مختلفون في معنى هذا الخبر ، أو في حكم الماء إذا حلت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ، أو غيرت ذلك منه .

فقال بعضهم بتصحيحه واستعمال ظاهره ، وقال : ' الماء لا ينجسه شيء ' .

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧١٠