تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قلت هى على الخصوص فما الدليل على خصوصها وأنت ممن لا يرى إحالة ظاهر إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها

قيل إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بذلك إنما هو أمر ندب لا أمر إيجاب وإلزام وهو عام فيما ندبهم إليه من معناه

وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالحجامة حضا منه لهم بذلك على ما فيه نفعهم وصلاح أجسامهم ودفع ما يخاف من غائلة الدم على أبدانهم إذا كثر وتبيغ لا على وجه إلزام فرض ذلك لهم

فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن معنى أمره صلى الله عليه وسلم أمته بإخراج ذلك من أبدانهم إنما هو ندب منه لهم إلى استعمال ذلك فى الحين الذى إخراجه صلاح لأبدانهم

وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم فى الخبر الذى ذكرناه عن حميد عن انس عنه بقوله إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه قتله ففى ذلك من قوله عليه السلام البيان البين أن معناه فى أمره أمته بالحجامة لما ذكرنا من المعانى

وإذ كان ذلك كما وصفنا فغير بعيد ما روى عن ابن سيرين من نهيه ابن أربعين سنة عن بالحجامة وما ذكر عن ابن عون من اعتداده ترك الحجامة بعد بلوغه أربعين سنة من نعمة الله عليه من الصواب

وذلك أن ابن آدم بعد بلوغه أربعين سنة فى انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسمه والدم أحد المعانى التى بها قوام بدنه وتمام حياته إذا كان معتدلا فيه قدره

وفى أخذ الليالى والأيام من قوى بدن ابن الأربعين ومنته وإنقاصها من

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٥١٨