وليس ذلك لملتقطها فى الحرم إنما له إذا التقطها فيه تعريفها أبدا من غير أن يكون له الانتفاع بها أو بشىء منها في وقت من الأوقات حتى يأتيه صاحبها
وقد حكى شبيه بهذا المعنى فى هذا الخبر عن عبد الرحمن بن مهدي
29 حدثنى أحمد بن يوسف قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال سألت عبد الرحمن بن مهدى عن قوله لا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال إنما معناه لا تحل لقطتها كأنه يريد البتة
فقيل له إلا لمنشد فقال إلا لمنشد وهو يريد المعنى الأول قال أحمد قال أبو عبيد ومذهب عبد الرحمن في هذا التفسير كالرجل يقول والله لا فعلت كذا وكذا ثم يقول إن شاء الله وهو لا يريد الرجوع عن يمينه ولكن لقن شيئا فلقنه فمعناه أنه ليس يحل للملتقط منها إلا إنشادها فأما الانتفاع بها فلا
وهذا الذى رواه أبو عبيد عن عبد الرحمن في قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف والتفسير الذى فسره كما حكى عنه فى ذلك وإن كان قد أصاب المعنى المراد من الخبر فلم يصب معنى الكلمة وذلك أن القائل إذا قال والله لا فعلت كذا وكذا ثم قال إن شاء الله وهو لا يريد الرجوع يمينه ولكن لقن قوله إن شاء الله فلقنه استثناءه وقوله إن شاء الله عند من يقول لا يصح الاستثناء فى اليمين إلا أن يكون المتكلم به قاصدا الاستثناء مريدا به الثنيا عن يمينه لا معنى له وإنما هو عنده بمنزلة الكلمة