فصار الصوم عسرا لا يسرا إذ كان لا شك أنهم لو كانوا لقوا عدوهم فحاربوهم وهو صيام لم يؤمن على كثير منهم الضعف ودخول الوهن عليهم فى أنفسهم فصومهم يكون سببا لعجزهم عن عدوهم وقوة لعدوهم عليهم
فكان ذلك حالا الإفطار فيها بهم أولى من الصوم وأفضل لهم عند الله منه لما كانوا يرجون بالإفطار من قوة أبدانهم على حرب أعداء الله وأعدائهم وإعلاء كلمته على كلمة الذين كفروا
فكذلك الحق أن يكون الصوم للمسافر فى طاعة الله وفى غير معصيته أفضل له إذا كان ذلك يسرا عليه غير عسر وأن لا يكون حرجا بالإفطار إن أفطر لعموم قول الله تعالى ذكره ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر سورة البقرة 185 كل من كان على سفر فى غير معصية الله وأن يكون الإفطار له أفضل إذا كان الصوم عسرا لا يسرا لما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إفطاره وأمره أصحابه بالإفطار عند دنوه من عدوه لحربهم وقربه من لقائهم ومصير الصوم فيه عسرا لا يسرا
وكالذى قلنا فى معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإفطار فى سفرهم الذى سافروه معه فى شهر رمضان حين أمرهم به وصومه فى الحال التى صام فيها هو وأصحابه معنى قوله الذى روى عنه ليس من البر الصوم فى السفر ومعنى قوله الصائم فى السفر كالمفطر فى الحضر وذاك صوم الصائم فى السفر فى حال إن صام فيها ضيع بصومه فيها من فرض الله تعالى ذكره ما هو أولى