تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : سِلاَحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي ، قَالَ : فَأَرْضِهِ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَلاَّ , لاَ يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ , يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدَّاهُ إِلَيَّ , فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ.

قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ , عَنِ اللَّيْثِ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ ، وَقَالَ أَهْلُ الحِجَازِ : الحَاكِمُ لاَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلاَيَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا ، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ : مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ قَضَى بِهِ ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ يُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ يَقْضِي بِهِ ، لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ ، وَإِنَّهُ يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الحَقِّ ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ ، وَلاَ يَقْضِي فِي غَيْرِهَا ، وَقَالَ القَاسِمُ : لاَ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ , وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّنَّ , فَقَالَ : إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ.

الجامع الصحيح المختصر · الصفحة ٧٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع الصحيح المختصرص ٧٥٢٤