قَالَ مُوسَى : ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ : مُنْكَرًا : ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾ كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا , وَالوُسْطَى شَرْطًا ، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا : ﴿قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ يَعْلَى : قَالَ سَعِيدٌ : وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ , فَأَخَذَ غُلاَمًا كَافِرًا ظَرِيفًا , فَأَضْجَعَهُ , ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ : ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا : ﴿زَكِيَّةً﴾ زَاكِيَةً : مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلاَمًا زَكِيًّا ، ﴿فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ فَأَقَامَهُ ، قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ ، قَالَ يَعْلَى : حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ : فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ : ﴿لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ : أَجْرًا نَأْكُلُهُ : ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ : وَكَانَ أَمَامَهُمْ ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَامَهُمْ مَلِكٌ ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ ، وَالغُلاَمُ المَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ : حَيْسُورٌ : ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِالقَارِ : ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا : ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ : ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ لِقَوْلِهِ : ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ : هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ ، الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ.
وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ : أَنَّهُمَا أُبْدِلاَ جَارِيَةً.
وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ , فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : إِنَّهَا جَارِيَةٌ.