فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، فَرَدَّ الحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ ، قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ : أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ.
قَالَ هِشَامٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ , فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا ، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ , فَلَمْ يَرُعْهُمْ ، وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا ، فَمَاتَ مِنْهَا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.