وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ , أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا ، فَأَبَتْ , حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِئَةِ دِينَارٍ ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا ، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللهِ , اتَّقِ اللَّهَ ، وَلاَ تَفْتَحِ الخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً ، فَفَرَجَ ، وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ ، قَالَ : أَعْطِنِي حَقِّي ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، فَرَغِبَ عَنْهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرُعَاتِهَا ، فَجَاءَنِي , فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَقُلْتُ : اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا ، فَخُذْ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ ، فَخُذْ ، فَأَخَذَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ , فَافْرُجْ مَا بَقِيَ ، فَفَرَجَ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (1): وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ : فَسَعَيْتُ.
(1) هو محمد بن إسماعيل البخاري ، صاحب "الصحيح".