والقائل مالك حي مريضا كان أو صحيحا لأنه لم يحدث في المرض شيئا وهذا موضع يوافقنا فيه جميع من خالفنا من الناس في أن يجعل له الرجوع قبل أن يقدم فلان أو يبرأ فلان وإذا سئلوا عن الحجة قالوا إن هذا قد يكون ولا يكون فليس كما هو كائن فقيل لهم أو ليس إنما يعتق المدبر والمعتق إلى سنة إذا كان العبد المعتق حيا والسيد ميتا وقد مضت السنة أو ليس قد يموت هو قبل يموت السيد وتكون السنة وليس له يقين حكم يعتق به وقد يفقد سيد المدبر فلا يعرف موته ولا يعتق وقد يمكن أن يكون قد مات ولكن لم يستيقن معرفته إنما يعتق باليقين ( قال الشافعي ) ولا أعلم بين ولد الأمة يقال لها إذا قدم فلان فأنت حرة وبين ولد المدبرة والمعتقة إلى سنة فرقا يبين بل القياس أن يكونوا في حال واحدة ولو قال إذا قدم فلان فأنت حر متى مت أو إذا جاءت السنة فأنت حر متى مت فمات كان مدبرا في ذلك الوقت ولو قال أنت حر إن مت من مرضى هذا أو في سفري هذا أو في عامي هذا فليس هذا بتدبير ( قال الشافعي ) وإذا صح ثم مات من غير مرضه ذلك لم يكن حرا والتدبير ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر ( قال الشافعي ) وإذا قال لعبده أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت وهذه أقوى عتقا من المدبرة لأن هذه لا يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها حيا فهي بمنزلة المدبرة
| - * المشيئة في العتق والتدبير
- * ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا قال الرجل لعبده إن شئت فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر وإن لم يشأ لم يكن مدبرا ( قال الشافعي ) وإذا قال إذا مت فشئت فأنت حر فإن شاء إذا مات فهو حر وإن لم يشأ لم يكن حرا وكذلك إذا قال أنت حر إذا مت إن شئت وكذلك إن قدم الحرية قبل المشيئة أو أخرها وكذلك إن قال له أنت حر إن شئت لم يكن إلا أن يشاء ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فما بالك تقول إذا قال لعبده أنت حر فقال لا حاجة لي بالعتق أو دبر عبده فقال لا حاجة لي بالتدبير أنفذت العتق والتدبير ولم تجعل المشيئة إلى العبد وجعلت ذلك له في قوله أنت حر إن شئت ( قال الشافعي ) فإن العتق البتات والتدبير البتات شيء تم بقوله دون رضا المعتق والمدبر ويلزمه إخراج المعتق من ماله والمدبر في هذه الحال إذا مات سيده فوقع له عتق بتات أو عتق تدبير لزمهما معا حقوق وفرائض لم تكن تلزمهما قبل العتق ولم يكن في العتق مثنوية فينتظر كمال المثنوية بل ابتدأ هذا العتق كاملا ولا نقص ولا مثنوية فيه فأمضيناه كاملا بإمضائه كاملا ولم أجعل المشيئة فيه إلى العبد كأن عتقه وتدبيره بمثنويه فلا ينفذ إلا بكمالها وكذلك الطلاق إذا طلق الرجل امرأته لم يكن لها رد الطلاق لأنه كامل ويخرج من يديه ما كان له ويلزمها شيء لم يكن يلزمها قبله ولو قال أنت طالق إن شئت أو إن شئت فأنت طالق لم يكن أكمل الطلاق لأنه أدخل فيه مثنوية فلا يكون إلا بأن تجتمع المثنوية مع الطلاق فيتم الطلاق باللفظ به وكمال المثنوية وكمالها أن تشاء ( قال الشافعي ) وكذلك إن قال إن شاء فلان وفلان فغلامي حر عتق بتات أو حر بعد موتي فإن شاءا ( ( ( شاء ) ) ) كان ( ( ( أكان ) ) ) حرا وكذلك المدبر مدبرا وإن شاء أحدهما ولم يشأ الآخر أو مات الآخر أو غاب لم يكن حرا حتى يجتمعا فيشاءا بالقول معا ولو قال لرجلين أعتقا غلامي إن شئتما فاجتمعا على العتق عتق وإن أعتق أحدهما دون الآخر لم يعتق ولو قال لهما دبراه إن شئتما فأعتقاه عتق بتات كان العتق باطلا ولم يكن مدبرا إلا بأن يدبراه إنما تنفذ مشيئتهما بما جعل إليهما لا بما تعديا فيه وسواء التدبير في الصحة والمرض والتدبير وصية لا فرق بينها وبين غيرها من الوصايا له أن يرجع في تدبيره