تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح به مثلها ويرجع المشتري على البائع بثمن الجارية الذي قبض منه ولا يرجع بالمهر الذي أخذه رب الجارية منه لأنه كشيء استهلكه هو فإن قال قائل من أين قلت هذا قيل له لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تزوج بغير إذن وليها أن نكاحها باطل وأن لها إن أصيبت المهر كانت الإصابة بشبهة توجب المهر ولا يكون للمصيب الرجوع على من غره لأنه هو الآخذ للإصابة ولو كان يرجع به على من غره لم يكن للمرأة عليه مهر لأنها قد تكون غارة له فلا يجب لها ما يرجع به عليها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية قد دلس له فيها بعيب علمه البائع أو لم يعلمه فسواء في الحكم والبائع آثم في التدليس إن كان عالما فإن حدث بها عند المشتري عيب ثم اطلع على العيب الذي دلس له لم يكن له ردها وإن كان العيب الذي حدث بها عنده أقل عيوب الرقيق وإذا كان مشتريا فكان له أن يردها بأقل العيوب لأن البيع لا يلزمه في معيب إلا أن يشاء فكذلك عليه للبائع مثل ما كان له على البائع ولا يكون له أن يرد على البائع بعد العيب الذي حدث في ملكه كما لم يكن للبائع أن يلزمه البيع وفيه عيب كان في ملكه وهذا معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قضي أن يرد العبد بالعيب وللمشتري إذا حدث العيب عنده أن يرجع بما نقصها العيب الذي دلس له البائع ورجوعه به كما أصف لك أن تقوم الجارية سالمة من العيب فيقال قيمتها مائة ثم تقوم وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشتري من البائع لأنه يومئذ تم البيع ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان قل أو كثر فإن اشتراها بمائتين رجع بعشرين وإن كان اشتراها بخمسين رجع بخمسة إلا أن يشاء البائع أن يأخذها معيبة بلا شيء يأخذه من المشتري فيقال للمشتري سلمها إن شئت وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشيء وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم يرض الآخر فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ليس لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا وكان بن أبي ليلى يقول لأحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر التمسك فللذي أراد الرد الرد وللذي أراد التمسك التمسك لأن موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه كما لو باع لأحدهما نصفها وللاخر نصفها ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منها رد النصف والرجوع بالثمن الذي أخذ منه وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى نخلا له ثمر مؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول الثمرة للمشتري وإن لم يشترط لأن ثمرة النخل من النخل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الرجل النخل قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ذلك المبتاع وإن كانت لم تؤبر فثمرتها للمشتري لأن ثمرها غير منكشف إلا في وقت الإبار والإبار حين يبدو الانكشاف وما لم يبد الانكشاف في الثمر فهو كالجنين في بطن أمه يملكه من ملك أمه وإذا بدا منه الانكشاف كان كالجنين قد زايل أمه وهذا كله في معنى السنة فإن اشترى عنبا أو تينا

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ٩٨