فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز ( 1 ) كلف لأحد ( قال ) والقياس قياسان أحدهما يكون في مثل معنى الأصل فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل والشيء من الأصل غيره فيشبه هذا بهذا الأصل ويشبه غيره بالأصل غيره ( قال الشافعي ) وموضع الصواب فيه عندنا والله تعالى أعلم أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا رده ولا يسعه غير ذلك وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ كان عليه الرجوع ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت ثم أبصر فرأي البيت في غير الجهة التي صلى إليها أعاد وإن كان بموضع لا يراه لم يعد من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب وهذا موضوع في كتاب جماع العلم من الكتاب والسنة وكتاب القضاء والحق في الناس كلهم واحد ولا يحل أن يترك الناس يحكمون بحكم بلدانهم إذا كانوا يختلفون فيما فيه كتاب أو سنة أو شيء في مثل معناهما حتى يكون حكمهم واحدا إنما يتفرقون في الاجتهاد إذا احتمل كل واحد منهم الاجتهاد وأن يكون له وجه
| - * باب التثبت ( ( ( التثبيت ) ) ) في الحكم وغيره
- * ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية وقال إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا قال الشافعي رحمه الله تعالى فأمر الله من يمضى أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان لأن الغضبان مخوف على أمرين أحدهما قلة التثبت والآخر أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم عليه لو لم يكن غضب ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحكم الحاكم أو لا يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا تغير خلقه ولا عقله والحاكم أعلم بنفسه فأي حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها وقد روى عن الشعبي وكان قاضيا أنه رئي أنه يأكل خبزا بجبن فقيل له فقال آخذ حكمي كأنه يريد أن الطعام يسكن حر الطبيعة وأن الجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فيشتغل عن الحكم وإذا كان ( 2 ) مريضا شقيحا أو تعبا شقيحا فكل هذا في حال الغضب في بعض أمره أو أشد يتوقى الحكم ويتوقاه على الملالة فإن العقل يكل مع الملالة وجماعة ما وصفت