تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعبد قلت له فإذا أقام رجل شاهدا على عبد أنه له حلف مع شاهده واستحق العبد قال فإن أقام شاهدا أن سيده أعتقه قلت فلا يعتق قال فما الفرق بين العبد يقيم رجل عليه شاهدا ويحلف ويأخذه وبين العبد يقيم شاهدا أن سيده أعتقه قلت الفرق البين قال وما هو قلت أرأيت أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد في الأموال أما في هذا بيان أن المال المقضى به للمقيم شاهدا الحالف هو ما ليس بالمقضى له ولا بالمقضى عليه وإنما هو مال أخرجه من يدي المقضى عليه إلى يدى المقضى له به فملكه إياه كما كان المقضى عليه له مالكا قال بلى قلت وهكذا العبد الذي سألت عنه أخرجه من يدي مالكه المقضى عليه إلى مالك مقضى له قال نعم قلت أفليس تجد معنى العبد إذا أقام شاهدا أن سيده أعتقه غير معنى المال الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لأنه إنما ينازع في نفسه قال إنه ليخالفه في هذا الموضع قلت ويخالفه أنه لا يخرجه من يدي مالكه إلى ملك نفسه فيكون يملك من نفسه ما كان سيده يملكه كما كان المقضى عليه يملك المال ثم أخرج من يده فملكه المقضى له قال أجل قلت فكيف أقضى باليمين مع الشاهد في شيء معناه غير معنى ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنك تعتقه بالشاهدين قلت أجل وأقتل بالشاهدين لأنهما حكم مطلق واليمين مع الشاهد حكم خاص ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له رأيتك عبت أن تكون الشهادة تامة في بعض الأشياء دون بعض أفرأيت الشاهدين أليسا تامين في كل شيء ناقصين في الزنى قال بلى قلت أفرأيت الشاهد والامرأتين أليسا تامين في الأموال ناقصين في الحدود وغيرها قال بلى قلت أرأيت شهادة النساء في الاستهلال والرضاع وعيوب النساء أليست تامة حتى يلحق بها النسب وفيه عظيم من الأموال وأن يكون لمن شهدت له امرأة عندك أن فلانة ولدته والمشهود عليه ينكر أن يلحق به نسبه فيعفو دمه ويرى بناته ويرث ماله قال بلى قلت أرأيت ( ( ( أريت ) ) ) أهل الذمة أليست تتم شهادتهم عندك فيما بينهم على كل شيء ولو شهدوا على مسلم بفلس لم يجز قال بلى قلت ولو شهدت لرجل امرأة وحدها على أحد بفلس لم يجز قال بلى قلت فأسمعك فيما عدا شهود الزنى من المسلمين قد جعلت الشهادات كلها تامة في شيء ناقصة في غيره وعبت ذلك علينا وإنما قلنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعناها حيث وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعنا حكم الله عز وجل حيث وضعه قال فقال فإذا حلفتم الرجل مع شاهده فكيف زعمتم أن رجلا لو كان غائبا عن بلد فشهد له رجل بحق له على رجل من وصية أوصى له بها ميت أو شهد لابنه بحق وهو يوم شهد الشاهد صغير وغائب أو شهد له بحق ( 1 ) وليه عبد له أو وكيل حلف وهو لا يعلم شهد شاهده بحق أم لا وهو إن حلف حلف على ما لا يعلمه ( قال الشافعي ) رحمه الله فقلت له لا ينبغي لرجل أن يحلف على ما لا يعلم ولكن العلم يكون من وجوه قال وما هي قلت أن يرى الرجل بعينه أو يسمع بأذنه من الذي عليه الحق أو يبلغه فيما غاب عنه الخبر يصدقه فيسعه اليمين على كل واحد من هذا قال أما الرؤية وما سمع من الذي عليه الحق فأعرفه وأما ما جاء به الخبر الذي يصدق فقد يمكن فيه الكذب فكيف يكون هذا علما أحلفه عليه قال فقلت له الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه أو يراها أو اليمين قال كل لا ينبغي إلا هكذا وإن الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها إلا على ما رأى أو سمع قلت لأن الله عز وجل حكى عن قوم أنهم قالوا وما شهدنا إلا بما علمنا وقال إلا من شهد بالحق وهم يعلمون قال نعم قلت له أفيشهد الرجل على أن فلانا بن فلان وهو غريب لم ير أباه قط قال نعم قلت فإنما سمعه ينتسب هذا النسب ولم يسمع من يدفعه عنه

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ٨