( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا لأن ذلك حكم الإسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا في الجملة نحكم عليهم بحكم الإسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم والربا عندهم حلال قال أرد الربا لأنه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما عندهم من إحلاله قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما بألف ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقى بعضها فحرقها عليه مسلم أو مجوسي فقال هذا مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وقد نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح والباقي كنت بائعه بربح ثم حرقه هذا قال فليس لك عليه شيء قلت فإن قال لك ولم قال لأنه حرام قلت فإن قال لك حرام عندك أو عندي قال أقول له عندي قلت فقال هو حلال عندي قال وإن كان حلالا عندك فهو حرام عندي على وما كان حراما على فهو حرام عليك قلت فإن قال فأنت تقرني على أن آكله أو أبيعه وأنا في دار الإسلام وتأخذ مني عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذي يوجب لك على أن أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا أو أهراق له خمرا قال يضمن ثمنه قلت ولم قال لأنه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام قال بل حرام قلت أفتقضى له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن الميتة للميتة كانت أولى أن يقضى له بثمنها لأن فيها أهبا قد يسلخها فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له ما تقول في مسلم أو ذمي سلخ جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم أو ذمي قال لا ضمان عليه قلت ولم وقد تدبغ فتصير تسوي مالا كثيرا ويحل بيعها قال لأنها حرقت ( 1 ) في وقت فلما أتلفت في الوقت الذي ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت والخنزير شر أو هذه قال بل الخنزير قلت فظلم المسلم والمعاهد أعظم أم ظلم المعاهد وحده قال بل ظلم المسلم والمعاهد معا قلت فلا فما أسمعك إلا ظلمت المسلم والمعاهد أو أحدهما حين لم تقض للمسلم بثمن الأهب وقد تصير حلالا وهي الساعة له مال لو غصبه إياها إنسان لم تحل له وكان عليك ردها إليه وظلمت المعاهد حين لم تضمن ثمن أهبه وثمن ميتته أو ظلمته حين أعطيته ثمن الحرام من الخمر والخنزير ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه وفيما كتبنا بيان مما لم نكتب إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال الله عز وجل إذا وجد الفقراء والمساكين والرقاب والغارم وبن السبيل أعطوا منها كلهم ولم يكن للامام أن يعطى صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم لأن حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عز وجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقى معه فقيل له عمن أخذت هذا فذكر بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فقال إن وضعها في صنف واحد ( 2 ) وهو يجد الأصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذي حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك فيه حجة لأنه لم يقل فإن وضعها والأصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه لأنه مال من مال
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي