أوجب الله عز وعلا على آدمى شيئين فكان أحدهما للادميين أخذ منه وكان الآخر لله جل وعز فينبغي أن يؤخذ منه أو يؤديه فإن لم يؤخذ منه ولم يؤده لم يسقط ذلك عنه حق الآدميين الذي أوجبه الله عز وجل عليه قلت له فلم زعمت أن القاذف إذا لم يجلد الحد وجلد بعضه فلم يتم بعضه أن شهادته مقبولة وقد أوجب الله تبارك وتعالى في ذلك الحد ورد الشهادة فما علمته رد حرفا إلا أن قال هكذا قال أصحابنا فقلت له هذا الذي عبت على غيرك أن يقبل من أصحابه وإن سبقوه إلى العلم وكانوا عنده ثقة مأمونين فقلت لا نقبل إلا ما جاء فيه كتاب أو سنة أو أثر أو أمر أجمع عليه الناس ثم قلت فيما أرى خلاف ظاهر الكتاب وقلت له إذ قال الله عز وجل إلا الذين تابوا فكيف جاز لك أو لأحد إن تكلف من العلم شيئا أن يقول لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب ومن قولك وقول أهل العلم لو قال رجل لرجل والله لا أكلمك أبدا ولا أعطيك درهما ولا آتى منزل فلان ولا أعتق عبدي فلانا ولا أطلق امرأتي فلانه إن شاء الله إن الاستثناء واقع على جميع الكلام أوله وآخره فكيف زعمت أن الاستثناء لا يقع على القاذف إلا على أن يطرح عنه اسم الفسق فقط فقال قاله شريح فقلنا فعمر أولى أن يقبل قوله من شريح وأهل دار السنة وحرم الله أولى أن يكونوا أعلم بكتاب الله وبلسان العرب لأنه بلسانهم نزل القرآن قال فقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له قلما رأيتك تحتج بشيء إلا وهو عليك قال وما ذاك قلت احتججت بقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فإن زعمت أن أبا بكرة تاب فقد ذكر أن المسلمين لم يزيلوا عنه الاسم وأنت تزعم أن في كتاب الله عز وجل أن يزال عنه أذا تاب اسم الفسق ولا تجيز شهادته وقول أبي بكرة إن كان قاله أنهم لم يزيلوا عنه الاسم يدل على أنهم ألزموه الاسم مع تركهم قبول شهادته قال فهكذا احتج أصحابنا قلت أفتقبل عمن هو أشد تقدما في الدرك والسن والفضل من صاحبك أن تحتج بما إذا كشف كان عليك وبما ظاهر القرآن خلافه قال لا قلت فصاحبك أولى أن يرد هذا عليه وقلت له أتقبل شهادة من تاب من كفر ومن تاب من قتل ومن تاب من خمر ومن زنا قال نعم قلت والقاذف شر أم هؤلاء قال بل أكثر هؤلاء أعظم ذنبا منه قلت فلم قبلت من التائب من الأعظم وأبيت القبول من التائب مما هو أصغر منه وقلت وقلنا لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال وقال جماعة منا ولا يحل نكاح أمة مسلمة لمن يجد طولا لحرة ولا وإن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت ( 1 ) فتحل حينئذ فقال بعض الناس يحل نكاح إماء أهل الكتاب ونكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا لحرة وإن لم يخف العنت ( 1 ) في الأمة فقلت له قال الله عز وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فحرم المشركات جملة وقال الله عز وجل إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب والثاني أن تكون حرة لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هن الحرائر وقال الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم قرأ الربيع إلى قوله لمن خشي العنت منكم فدل قول الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أنه إنما أباح نكاح الإماء من المؤمنين على معنيين أحدهما أن لا يجد طولا والآخر أن يخاف العنت وفي هذا ما دل على أنه لم يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول قد قلنا ما حكيت بمعنى كتاب الله
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي