تقيمون قوله مقاما تردون به السنة والآثار ثم تدعون في قوله ما ليس فيه من النهي عن الحج قياسا وما للحج والصلاة والصيام هذا شريعة وهذا شريعة فإن قلتم قد يشتبهان لأنه عمل على البدن أفرأيتم إن قال لكم قائل أنتم تزعمون أن الحج في معنى الصلاة والصوم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تحج عن أبيها فأنا آمر الرجل أن يصلى عن الرجل ويصوم عنه هل الحجة عليه إلا أنه لا تقاس شريعة على شريعة فكذلك الحجة عليكم أورأيتم ما فرقت بينه السنة مما هو أشد تقاربا منها فكيف فرقتم بينه فإن قلتم ما هو قلت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر ونهى عن المزابنة وأجاز بيع العرايا وهي داخلة في المزابنة وداخلة في بيع الرطب بالتمر لو لم يجزها فلما أجازها فرقنا بينهما بالسنة وقلنا تجوز العرايا وهي رطب بتمر وكيل بجزاف ولا يجوز ذلك إذا وضع بالأرض فكان التمر والرطب في الأرض معا فهذا أولى أن لا يفرق بينه بأنه شيء واحد ( 1 ) بعضه حلال بما أحله به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضه منهي عنه بما نهى عنه رسول الله وقد خالف هذا بعض المشرقيين فرأينا لنا عليهم بهذا حجة فالحجة عليكم بنصه أن يحج أحد عن أحد وأنتم تروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تروون عن أحد من أصحابه خلافه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكيف تقيسونه بالصوم والصلاة أفرأيتم إذا كنتم تجيزون أن يحج أحد عن أحد إذا ( ( ( إذ ) ) ) أوصى بذلك فخالفتم ما قلتم من أن لا يحج أحد عن أحد وأجزتم مثل ما رددتم فيه السنة أفيجوز لو أوصى أن يصلى عنه أو يصام عنه فإن أجزتموه فقد دخلتم فيما كرهتم من أن يكون عمل آخر لغيره وإن لم تجيزوه فقد فرقتم بين الصلاة والصوم والحج والله أعلم
| - * باب الحجامة للمحرم
- * سألت الشافعي عن الحجامة للمحرم فقال يحتجم ولا يحلق شعرا ويحتجم من غير ضرورة فقلت وما الحجة فقال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وهو يومئذ بلحى جمل ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم فقلت للشافعي فإنا نقول لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد له منه وقال مالك مثل ذلك قال الشافعي ما روى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يذكر في حجامة النبي صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره ضرورة أولى بنا من الذي رواه عن بن عمر ولعل بن عمر كره ذلك ولم يحرمه ولعل بن عمر أن لا يكون سمع هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله فقال برأيه فكيف إذا سمعت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت بخلاف ما سمعت عنه لقول بن عمر وأنتم لم تثبتوا أن بن عمر كرهه للناس قد يتوقى المرء في نفسه ما لا يكره لغيره وأنتم تتركون قول بن عمر لرأي أنفسكم أفرأيتم إن كرهتم الحجامة إلا من ضرورة أتعدو الحجامة من أن تكون مباحة له كما يباح له الاغتسال والأكل والشرب فلا يبالي كيف احتجم إذا لم يقطع الشعر أو تكون محظورة عليه كحلاق الشعر وغيره فالذي لا يجوز له إلا لضرورة فهو إذا فعله بحلق الشعر أو فعل ذلك من ضرورة افتدي فينبغي أن تقولوا إذا احتجم من ضرورة أن يفتدي وإلا فأنتم تخالفون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون في الحجامة قولا متناقضا