عليكم فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسل الإناء من شرب الكلب سبعا والكلاب في البادية في زمانه وقبله وبعده إلى اليوم فهل زعمتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك على أهل القرية دون أهل البادية أو أهل البادية دون أهل القرية أو زعم لكم ذلك أحد من أئمة المسلمين أو فرق الله بين ما ينجس بالبادية والقرية أورأيت أهل البادية هل زعموا لكم أنهم يلقون ألبانهم للكلاب ما تكون الكلاب مع أهل البادية إلا ليلا لأنها تسرح مع مواشيهم ولهم أشح على ألبانهم وأشد لها إبقاء من أن يخلوا بينها وبين الكلاب وهل قال لكم أحد من أهل البادية ليس يتنجس بالكلب وهم أشد تحفظا من غيرهم أو مثلهم أو لو قاله لكم منهم قائل أيؤخذ الفقه من أهل البادية وإن اعتللتم بأن الكلاب مع أهل البادية أفرأيتم إن اعتل عليكم مثلكم من أهل الغباوة بأن يقول الفأر والوزغان واللحكاء والدواب لأهل القرية ألزم من الكلاب لأهل البادية وأهل القرية أقل امتناعا من الفأر ودواب البيوت من أهل البادية من الكلاب فإذا ماتت فأرة أو دابة في ماء رجل قليل أو زيته أو لبنه أو مرقه لم تنجسه هل الحجة عليه إلا أن يقال الذي ينجس في الحال التي ينجس فيها ينجس ما وقع فيه كان كثيرا بقرية أو بادية أو قليلا فكذلك الكلاب بالبادية والفأر والدواب بالقرية أولى أن لا تنجس إن كان فيما ذكرتم حجة وما علمت أحدا روى عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين أنه قال فيه إلا بمثل قولنا إلا أن من أهل زماننا من قال يغسل الإناء من الكلب مرة واحدة وكلهم قال ينجس جميع ما يشرب منه الكلب من ماء ولبن ومرق وغيره ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إن ممن تكلم في العلم من يختال فيه فيشبه والذي رأيتكم تختالونه لا شبهة فيه ولا مؤنة على من سمعه في أنه خطأ إنما يكفي سامع قولكم أن يسمعه فيعلم أنه خطأ لا ينكشف بتكلف ( ( ( يتكلف ) ) ) ولا بقياس يأتي به فإن ذهبتم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا ماتت الفأرة في السمن الجامد أن تطرح وما حولها فدل ذلك على نجاستها فقد أخبر أن النجاسة تكون من الفأرة وهي في البيوت وإنما قال في الفأرة قولا عاما وفي الكلب قولا عاما فإن ذهبتم إلى أن الفأرة تنجس على أهل القرية ولا تنجس على أهل البادية فقد سويتم بين قوليكم وزدتم في الخطأ وإن قلتم إن ما لم يسم من الدواب غير الفأرة والكلب لا ينجس فاجعل الوزغ لا ينجس لأنه لم يذكر فأما أن تقولوا الوزغ ينجس ولا خبر ( ( ( خير ) ) ) فيه قياسا وتزعمون أن الكلب ينجس مرة ولا ينجس أخرى فلا يجوز هذا القول
| - * باب ما جاء في الجنائز
- * سألت الشافعي عن الصلاة على الميت الغائب وعلى القبر فقال أستحبها فقلت له وما الحجة فيها قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف وكبر أربع تكبيرات ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر مسكينة توفيت من الليل قال وقد روى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قوم ببلد آخر قلت للشافعي نحن نكره الصلاة على ميت غائب وعلى القبر فقال فقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على النجاشي وهو غائب ورويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ميت وهو في القبر غائب فكيف كرهتم ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد موصول من وجوه أنه صلى على قبور وصلت عائشة على قبر أخيها وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الثقات غير مالك وإنما الصلاة دعاء للميت وهو إذا كان ملففا بيننا يصلى عليه فإنما ندعو بالصلاة بوجه علمنا فكيف لا ندعو له غائبا وهو في القبر بذلك الوجه